www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    الفيلسوف أفلاطون

    شاطر
    avatar
    hibaoui

    عدد المساهمات : 55
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 24/11/2010
    العمر : 48
    الموقع : marrakech

    الفيلسوف أفلاطون

    مُساهمة من طرف hibaoui في الإثنين ديسمبر 13, 2010 3:18 pm

    أفلاطون
    يصعب الوصول إلى حقيقة الفكر الأفلاطوني والكشف عن شخصيته بدقة، لعدم توفر المصادر الكافية، بل إن محاوراته والتي يصل عددها إلى 27 محاورة، لا يكفي للكشف عن حقيقة أفلاطون، لأنها لا تعكس إلا مرحلة واحدة من الفكر الأفلاطوني، فأفلاطون مر بمرحلتين فكريتين كبيرتين، أما ما نعرفه عنه وما تحمله محاوراته يعكس فقط المرحلة الثانية.
    كان أفلاطون من أسرة أرستقراطية عريقة، اهتم في بداية شبابه بالشعر وصحبة النساء، وهذا يدل على أن للكنيسة دور في بتر حقيقة المرحلة الأولى من الحياة الفكرية لأفلاطون، وقد تعرف على سقراط بواسطة خاله، ومنذ ذلك الحين أعجب به وبالفلسفة مصاحبا له إلى أن حكم على سقراط بالإعدام، فأثر عليه ما وقع لأستاذه مما دفعه إلى الرحيل، وهنا تبدأ المرحلة الفكرية الأولى لأفلاطون، ففي رحلته بعد موت أستاذه تعرف على كهنة عين شمس في مصر، وتعرف على ملك إيطاليا ديونيسون الأول، وتوطدت علاقته مع مجموعة من الفيتاغوريين، وتعرف كذلك على "ديون" صهر "ديونيسوس الأول" فتوطدت علاقتها بصفة خاصة حينما أطلع أفلاطون "ديون" عن رغبته في بناء مجتمع عادل، والذي يمكن تأسيسه إنطلاقا من المجتمع الإيطالي، ففي هذا المجتمع العادل يجب إبعاد الشيوخ لأنهم يعيقون أي تقدم لحنينهم الدائم إلى الماضي، لكن مع الاحتفاظ بالبعض منهم ليخبرونا عن بعض أخبار الماضي الهامة، كما سيتم تزويج الشباب الطيبين بالشابات الطيبات والخبيثين بالخبيثات، ويربى أبناؤهم لعشر سنوات، الراسبون منهم يشتغلون بالإنتاج، والناجحون يتعلمون لمدة عشر سنوات أخرى، الراسبون منهم يشتغلون في الجندية ويتمتعون بشيوعية عسكرية، أما الناجحون فيتمون دراستهم لمدة عشر سنوات أخرى ليصبحوا إثرها فلاسفة ويدخلون المدينة ويتعرفون على أحوالها لمدة خمس سنوات، فيصبحون بعد ذلك حكاما، يصدرون الأحكام دون نصوص مكتوبة، ودون أن يكون لهم الحق في الملكية الخاصة للأرض أو النساء.
    ومن أجل بناء هذا المجتمع، اتفق أفلاطون مع "ديون" على إحداث انقلاب ضد "ديونيسوس الأول" لكن قبل القيام بهذا الانقلاب الفاشل، ألقي القبض على أفلاطون، وفر "ديون" من إيطاليا، وبعد هذه الأحداث عاد أفلاطون إلى أثينا وأسس بها المدرسة الأكاديمية ووضع لها شروطا تتمثل في الزي الموحد والرغبة في التعلم، وهكذا تدخل الفلسفة لأول مرة قاعة الدرس.
    بعد موت "ديونيسوس الأول" خلفه ابنه "ديونيسوس الثاني"، فحاول "ديون" أن يغتنم الفرصة للقيام بانقلاب ثان على ابن أخته الذي عرف بالطيش والتهور، فبعث ديون إلى أفلاطون من أجل محاولة بناء المجتمع للمرة الثانية، فتردد أفلاطون ثم قال بعد ذلك " خشيت أن يقال عني بأني رجل أقوال ولست رجل أفعال" أي انه ليس رجل تنظير فقط بل أيضا رجل تغيير ولذلك قرر العودة إلى "ديون" وتمت للمرة الثانية محاولة الانقلاب، لكن "ديونيسوس الثاني" كشف أمرهما وتم إلقاء القبض على أفلاطون للمرة الثانية، في حين تمكن "ديون" من الفرار والتحق بالأكاديمية، التي التحق بها فيما بعد مؤسسها أفلاطون.
    منذ هذه الفترة ستبدأ المرحلة الثانية لحياة أفلاطون الفلسفية، وهي مرحلة النسق الفلسفي، أو المرحلة المثالية التي سيقسم خلالها أفلاطون العالم على قسمين، عالم المعقولات وعالم المحسوسات، فعالم المعقولات هو العالم المثالي السرمدي. أما عالم المحسوسات فهو العالم المزيف الوهمي، ولكن لكي يقنعنا أفلاطون بنسقه هذا أعطى مثال الكهف، حيث تصور كهفا ذو شكل مستطيل لا يدخله النور إلا من فتحة صغيرة، وفي داخله أشخاص مكبلين بسلاسل لا يتحركون من أماكنهم ولا يستطيعون الإلتفات إلى الوراء، حيث توجد فوهة صغيرة يدخل منها النور وينعكس أمام هؤلاء الأشخاص مع انعكاس صور بعض الأشخاص الذين يمرون من الخارج أمام الفوهة، ويصل صدى أصواتهم، وأمام هؤلاء الأشخاص تظهر الصور على غير حقيقتها، لكن يحدث أن يحاول أحد هؤلاء الأشخاص إزالة السلاسل ويستطيع ذلك بعد معاناة كبيرة، وعند خروجه من الكهف يجد صعوبة كبيرة في فتح عينيه لقوة الأشعة، وبعد ذلك سيحاول هذا الفرد أن يرشد زملاءه في الكهف للخروج من اجل التعرف على الحقيقة، من جهة ثانية يقوم الفيلسوف بنفس هذا الدور داخل المجتمع، حيث يرشد الناس إلى الحقيقة المثالية الخالدة المتمثلة في عالم المعقولات، بينما عالم المحسوسات الذي يحيط بنا ما هو غلا عالم مليء بالحقائق الزائفة والمتغيرة ويشكل قوة ضاغطة تحول بيننا وبين عالم المثل، لذلك ينبغي تجاوز هذا العالم الزائف للوصول إلى الحقيقة المثالية، ولذلك فالمعرفة عند أفلاطون ليست حسية بل حدسية، حيث نصل إليها عن طريق الرؤية غير المباشرة. بعد معاناة شديدة سيسميها أفلاطون بالجدل.
    والجدل عند أفلاطون قسمين جدل صاعد وجدل نازل، والجدل عند أفلاطون جدل حب وتربية لا جدل صراع، ويتحقق الجدل الصاعد بالانتقال من الكثرة والمحسوس إلى المعقول إلى أن ننتهي إلى العلة الأولى، مثال ذلك نجده في محاورة المائدة، حيث يتساءل أفلاطون عن أجمل شيء في عالم الحس، فيجد بأن أجمل ما في العالم - عالم النباتات- الزهرة، إلا أنها لا تصمد طويلا، أما في عالم الحيوان أجمل ما فيه هو الفرس، لكنه ليس كامل المواصفات، أما بالنسبة للإنسان، فأجمل ما في عالمه المرأة، إلا أن جمالها ناقص، وانطلاقا من هذا المثال يستنتج أفلاطون أن الإنسان يمتلك مقياسا للجمال ما دام يرى بأن كل شيء جميل ناقص الجمال، ومصدر هذا المقياس بالنسبة لأفلاطون هو عالم المثل، ولهذا يدعونا أفلاطون إلى استباق الموت فوراءه تكمن السعادة الحقيقية في العالم الآخر.
    لقد أصبح دور الفيلسوف هو إرشاد الناس إلى هذه الحقيقة، كما سيرشدهم إلى ضرورة الرضا بواقعهم، لأن هذا الفرق الموجود بين الطبقات (طبقات الحكام والجنود والعبيد) هو فرق طبيعي ينطبق مع انقسام النفس الإنسانية إلى ثلاث أقسام: النفس العاقلة، ومكانها في الجسم الإنساني هو الرأس، والنفس الغاضبة ومكانها الصدر، والنفس الشهوانية ومكانها تحت الصرة، ويرى أفلاطون أنه بخضوع النفس الشهوانية للغاضبة وخضوع هذه الأخيرة للعاقلة يتحقق الانسجام، وكذلك نفس الأمر بالنسبة للطبقات الاجتماعية.
    لقد تعرض أفلاطون لعدة انتقادات منها انتقاد " أبيقور" الذي قال بأن الإنسانية لم تعرف هذا النوع من الأفكار إلا بعد مجيء أفلاطون، حيث اعتنقها الكثير من الناس خاصة فكرة الخلود، إذ يقول أفلاطون أنه علينا أن نستبق الموت عن طريق الاستعداد بلذة التأمل (لذة الآلهة) فعلى الفيلسوف أن يقتل جميع أحاسيسه الحيوانية، بالتأمل. وهنا يقف أفلاطون في وجه الفاعلية الإنسانية ويجعلها تتوق للعالم الآخر، كما نجد أرسطو يقول بأن الفكر المثالي يقف في وجه التقدم ويفتح باب الظلم لكن هل يمكن فعلا إذا طبقنا فلسفة أفلاطون أن تقتل حواسنا وتمنعنا من التغيير؟
    [u]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 12:37 am