www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    الفيلسوف سقراط

    شاطر
    avatar
    hibaoui

    عدد المساهمات : 55
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 24/11/2010
    العمر : 48
    الموقع : marrakech

    الفيلسوف سقراط

    مُساهمة من طرف hibaoui في الإثنين ديسمبر 13, 2010 3:17 pm

    سقراط
    عاصر سقراط المرحلة السوفسطائية، ولم يترك لنا آثارا مكتوبة نتعرف بواسطتها عليه، لذلك وقع اختلاف كبير بين الباحثين في تحديد الفكر الفلسفي لسقراط، بل أكثر من ذلك، قد يتبادر إلى ذهن بعضهم أن سقراط شخصية وهمية، لنه ورد فقط في محاورات أفلاطون، لكننا لا نستطيع التعرف على شخصية سقراط من خلال أربعة مصادر هي:
    1- أكزانوفون: وهو شخصية عسكرية، كان متقاعدا وأعجب بسقراط مما دفعه إلى تأليف كتاب حول سقراط سماه " مذكرات عن سقراط"
    2- أفلاطون : الذي يعترف بأنه قضى معه عدة سنوات، ويقول عنه " أجمل من رأيت وأعدل من رأيت"
    3- أريسطوفان: وهو كاتب مسرحي هزلي، ألف مسرحية "السحب" التي سخر فيها من سقراط، وصورة من خلالها، انه يعيش في عالم السحب.
    4- أرسطو: الذي عايش سقراط وأدلى بشهادة موضوعية حول شخصية سقراط يثبت فيها أنه لم يكن كما صوره تلميذه أفلاطون من خلال محاوراته.
    إذن أمام قلة وتناقض المصادر التي تعرفنا بسقراط تبقى الحقيقة الجوهرية لهذه الشخصية غامضة، وعلى أي، كان سقراط شخصا فقيرا، يتميز بكثرة التحرك، لم يستقر في مكان واحد، كان عمله هو توليد الأفكار، فهو يقول : "أنا أمي قابلة تولد النسا، وأنا أولد الرجال" وأسلوب التوليد هذا يسمى ب "المايوتيقا"، كما أنه ورث عن والده حرفة نحث التماثيل.
    كان لدا سقراط رغبة في تحديد المفاهيم الكلية الثابتة عن طريق العقل البشري، من اجل إنقاذ الحضارة اليونانية من الانهيار، وإقامة حضارة على أسس عقلانية عوض الأسس القديمة، حيث كان يرى سقراط أن القيم الحضارية لا نبغي أن تكون غيبية، بل ينبغي أن تكون إنسانية مصدرها العقل، وهنا يلتقي سقراط بالفكر السوفسطائي الذي كان يرفض القوى الغيبية التي كانت الأوليغارشية تستند إليها.
    كان سقراط يضع كل الأفكار التي يتوصل إليها موضع النقد والتساؤل، لأنه كان يريد أن يطمئن لها،( مؤكدا في هذا الإطار أنه كعامة الناس الذين لا يعرفون شيئا. إلا أن ما يميزه عنهم هو أنه يعرف شيئا) ومعنى ذلك أننا لا نملك حقائق مطلقة ولهذا كان سقراط لا يتعب من النقد وإعادة طرح التساؤلات اللامتناهية، وهذا أمر فيه نوع من الحيرة، وقد أحس سقراط بذلك، أي بحيرة الناس أمام أسلوبه في وضع المفاهيم، لذلك نجده يقول:"إن اللوم الذي يوجه إلي لوم عادل، ذلك لأني إذا كنت أحيرهم فما ذلك إلا لن بنفسي حيرة كبرى، فحيرتي من حيرتهم" وبما أن سقراط يريد الحصول على تحديد لمفاهيم كلية ثابتة، فقد أسس علم الأخلاق، فقد قال شيشرون مؤرخ الفلسفة الروماني:" عن سقراط أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض" ذلك انه كان لا يهتم ولا يعالج موضوعات ميتافيزيقية، بل كان يبحث في سلوك الإنسان ويهتم بتحديد سلوك وقيم الإنسان، أما عن الآلهة، فحين طُرح عليه السؤال، قال: " وهل انتهينا من دراسة الإنسان حتى ندرس الآلهة؟!" وهنا نسجل نقطة التقاء ثانية بينه وبين السوفسطائيين الذين قالوا عن موضوع الآلهة: "الأوغاد حينما يفلحون، يدفع ذلك إلى الشك في وجود الآلهة".
    ترتبط كذلك فلسفة سقراط بنظريته حول المعرفة، حيث كان يرى أن المعرفة لا تُلقن من شخص لآخر، بل تكون عن طريق الذات."أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك" وهذا يعني أن المعرفة ذاتية، ومعنى ذلك أن تكون للفرد قناعة ذاتية تنتهي به إلى شيء هام، هو أن يصبح هذا الفرد وأفكاره في مستوى واحد، فإما أن يضل معها أو يموت معها.
    من هنا يتضح أن رغبة سقراط في تحديد المفاهيم التقليدية الغيبي، من اجل بناء حضارة مبنية على أسس منطقية وذاتية، كل هذا يشابه إلى حد كبير فكر السوفسطائيين الذين نالوا عقابا شديدا بسبب فكرهم التجديدي الهادف إلى إعادة بناء الحضارة اليونانية، وهنا عندما يدعونا سقراط إلى وضع أفكارنا في مستوى واحد مع ذواتنا، نموت أو نحيا معها. نجده يفعل الشيء ذاته حين قُدم للمحاكمة، ونجد سقراط يؤمن على إثر قولته بالمعرفة الذاتية، بان الإنسان لا يعرف إلا الخير، وان الشر وليد تجاهل الناس له، وأن الإنسان بطبعه خير، وأن الشر دخيل على ذات الإنسان، ودعا سقراط إلى تحرير العبيد والمرأة ...إلخ من المبادئ التي استقاها من مقاييس فكره وأراد بها تغيير المجتمع الطبقي.
    كل هذه الأفكار يلتقي فيها سقراط مع الفكر السوفسطائي، رغم قول تلميذه أفلاطون عنه، بأنه لم يكن سفسطائيا، مبررا ذلك بكونه لم يكن يتقاضى أجرا مقابل تعليمه الناس، في حين السفسطائيين كانوا يتقاضون أجورا مرتفعة، وكذلك في اعتماده على المنطق عكس السوفسطائيين الذين اهتموا بالبلاغة والمحسنات البديعية، وكذلك في التزامهم بالقيم والمثل العليا، ترى إلى أي حد كان أفلاطون صادقا؟
    هذا التساؤل إذن يضعنا أمام حيرة تدفعنا إلى قبول أمر ورفض الثاني، أو قبول الثاني ورفض الأول، وهما: إما أن سقراط كان سفسطائيا، أو لم يكن كذلك!! وهنا نعود إلى محاكمة سقراط لنلتمس من خلالها حلا لهذا التساؤل.
    لقد تمت هذه المحاكمة على أساس تهمة وجهت لسقراط بتضليله للشباب، حيث قام شخص يدعى "أنيتوس" وكان يشتغل بالدباغة، كان له ابن منحرف يعتقد بأن سقراط هو سبب انحرافه، قام هو وثلاثة أشخاص آخرين بتقديم شكوى إلى المحكمة يتهمون فيها سقراط بأنه أفسد أبناءهم بدعوتهم إلى العزوبية، وعدم الاعتراف بالديانة الرسمية... وأثناء المحاكمة كانت المحكمة تضم خمسمائة قاض وقاض، وكان الفرق بين الذين أيدوا والذين عارضوا إعدامه 61 صوتا، وكان الحكم هو شربه للسم.
    ساد الاعتقاد بفرار سقراط كما فعل بروطاغوراس، لكنه ألح وأصر على بقائه في السجن، لأنه وجد ضالته أولا في محاورة خمسمائة قاض وقاض، وثانيا لأنه بلغ من العمر 71 سنة، فقد قال سقراط أثناء الحكم عليه:" أنظروا ايها السادة، الموت إما وإما، إما أن تكون ذهابا بالتنعم بنعمة الجنة لأنها ستلحقني بمجموعة من الأبطال الحقيقيين، وإما أن تكون نومة هادئة لا يزعجني فيها أحد حتى ولا الأحلام، فموتوا أيها القضاة كما يحلوا لكم، لن الموت مع الحرية فيه بارقة من خير" وقد تم إعدامه في سنة 399 ق الميلاد.
    [u]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 12:39 am