www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    مسار الفلسفة اليونانية

    شاطر
    avatar
    hibaoui

    عدد المساهمات : 55
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 24/11/2010
    العمر : 48
    الموقع : marrakech

    مسار الفلسفة اليونانية

    مُساهمة من طرف hibaoui في الإثنين ديسمبر 13, 2010 3:08 pm

    مسار الفلسفة اليونانية

    إن مصطلح فلسفة يطلق على أسلوب في التفكير ،رأى النور في اليونان نحو 600ق.م وكان جديدا بشكل جذري .قبل ذلك، كانت عدة ديانات قد أخذت على عاتقها الإجابة عن كل الأسئلة التي طرحها الإنسان .وكانت هذه التفسيرات الميثولوجية، تنتقل من جيل الى جيل بصورة أساطير .
    فالأسطورة هي قصة موضوعها الآلهة، تحاول أن تفسر الظواهر الطبيعة والإنسانية .وطوال آلاف السنين، عرف العالم كله ازدهار التفسيرات الأسطورية للمسائل الفلسفية. الى أن جاء الفلاسفة الإغريق، يحاولون البرهنة أنه على البشر ألا يثقوا بهذه الأساطير .
    لذا، علينا أن نمتلك تمثلا أسطوريا للعالم، كي نفهم سلوك الفلاسفة الأوائل .ويكفينا لذلك أن نتفحص بعض الأساطير ،ولتكن أساطير شمالية.
    لا شك أنك سمعت شيئا عن (تور) (tor) ومطرقته .حيث كان أهل النرويج، قبل المسيحية يعتقدون أن (تور) يعبر السماء في عربة يجرها َتْيسان، وكلما كان يدق مطرقته، كان يثير العاصفة، والصاعقة، وتعني الكلمة النرويجية توردون (العاصفة) وتترتب من مقطعي (تور_دون) أي "ضجيج تور". أما في اللغة السويدية فالكلمة التي تعني العاصفة هي (أوس-آكا)، ومعناها الحرفي (رحلة الآله) في السماء.
    الحديث عن البرق والرعد، يعني الحديث عن المطر، حيث كانت كل هذه الأفعال، ضرورية وحيوية في عصر الفايكنز. لذا كان (تور) ُيعبد كإله للخصب أيضا.
    وتقول الأسطورة إن (تور)كان يرسل المطر، بطرقة من مطرقته. وإذ ينزل المطر ينمو كل شيء، وتكون المحاصيل جيدة .
    لم يكن ممكناً أن يُفهم فعل نمو كل شيء من الأرض وإثماره، كفعل تلقائي. لكن المزارعين أدركوا أن لذلك علاقة بالمطر. وكغيرهم كانوا يعتقدون أن(تور) هو إله المطر، لذلك كان واحد من أهم آلهة الشمال. سبب أخر، كان يجعل من تور الها مهما، سبب متعلق بنظام العالم.
    كان الفايكنز يرون أن العالم المأهول هو أشبه بجزيرة تهددها باستمرار مخاطر خارجيه. وكانوا يسمون هذا الجزء المأهول (ميدغارد).كلمة معناها امبراطورية الوسط.كان(ميدغارد) يضم (اسغارد) أي مقر الآلهة. وعلى أطراف (ميدغارد) تأتي (أوتغارد)أي الإمبراطورية التي تقع خارجا. وفيها يسكن الجبابرة الخرافيون الخطرون، الذين يحاولون بحيل ماهرة أن يدمروا العالم. ويطلق على هذه الشياطين الشريرة اسم "قوى الفوضى .(jotnarna) "
    وهكذا فإن البشر قد استشعروا، سواء في الأدب النرويجي أم في سواه، التوازن الهش بين قوى الخير وقوى الشر .
    ولتدمير ميدغارد يحاول الجبابرة مثلا، أن يخطفوا آلهة الخصب فريّا. وفي حال نجاحهم فإن شيئا لا ينبت في الأرض، ولا تعود النساء قادرات على الحمل. لذلك كان من الأساس أن تحبط آلهة الخير سعيهم .هنا، أيضا يلعب تور دورا كبيرا فمطرقته ليست فقط لاستدعاء المطر ،وإنما تشكل بذاتها سلاحا ممتازاً في الصراع ضد آلهة الفوضى، لأنها تؤمن له القدرة المطلقة. يكفيه أن يرميها على الجبابرة الخرافية، لتموت فورا .
    أما هو فلم يكن يخاف الخسارة أبدا ،لأن هذه المطرقة تعود دئما الى صاحبها.
    هكذا كان التصور الأسطوري للظواهر الطبيعية، وللصراع الأبدي بين الخير والشر، وهذا النوع من التفسير هو بالتحديد ما يرفضه الفلاسفة .
    لكن ثمة شيءآخر أبعد من هذه الاختلافات لا يمكن للبشر أن يظلوا جالسين ،مكتوفي الايدي،منتظريين تدخل الآلهة ،كلما وقع لهم شر سوء بشكل قحط أو وباء ،وأن مسؤوليتهم أن يبادروا ،ويمسكوا بزمام الأمور ،ويخوضوا معركتهم ضد قوى الشر .
    وقد كان هذا يتم بأساليب مختلفة ؛ممارسات دينية أو طقوس. الممارسة الدينية الأكثر شيوعا لدى قدماء السكندينافيين هي عادة التضحية .فتقديم الضحية لإله يجعله أقوى ولذا فعلى البشر أن يقدموا ضحاياهم لإله الخير كي يتمكن من الانتصار على قوى الفوضى ومن أجل هذا الهدف غالبا ما يضحي بحيوان ل تور كان يقدم تيس أو كبش أما ل (أودين) فقد تقدم ضحايا بشرية .
    لقد وصلتنا الأسطورة الأكثر شيوعا في النرويج عن طريق قصيدة (تريمسكفيدا)التي تخبرنا أن تور قد استيقظ يوما ليكتشف أن مطرقته قد سرقت منه غضب غضبا شديدا جعل يديه ترتجفان ومثلهما لحيته بصحبة صديقه لوكي ذهب الى فريا ليستعير اجنحتها ل لوكي كي يتمكن من الطيران الى (جوتنهيمن)(اي بيت الجبابرة) ويتحقق مما اذاكان الجبابرة هم المذنبون .
    يلتقي (لوكي)ب(تريم) ملك الجبابرة الذي يؤكد له الفعلة الشنعاء متباهيا بأنه خبأء المطرقة على عمق ثمانمئة متر تحت الأرض وأضاف لن تسترجع الآلهة المطرقة إلا إذا تزوج هو من فريا .
    لقد وجد آلهة الخير أنفسهم أمام مأساة احتجاز رهينة إن سلاحهم الدفاعي الرئيس هو بيد الجبابرة وهم في وضع مأزق حقيقي . فطالما ظل الجبابرة يمتلكون مطرقة تور ستظل لهم السلطة المطلقة على عالم الآلهة والبشر ،يطالبون بفريا ،مقابل المطرقة، لكن ذلك
    مستحيل فبدون آلهة الخصب التي تحمل كل حياة يجف العشب في الحقول ويموت البشر والآلهة ليس ثمة مخرج تستمر الأسطورة مع عودة لوكي الى استغارد حيث يرجو فريا أن ترتدي اجمل ما عندها حلي العروس لانها ستزف هناك
    تغضب فريا وتعلن أنها ستمسخ نفسها الى مغيلم اذا قبلت الزواج من أحد الجبابرة
    هنا جاء الإله هيمدال فكرة عبقرية: فقد عرض أن يتنكر الإله تور عروسا ويكفي لذلك أن يوضع له شعر طويل وحجران مكان الثديين ليبدو في هيئة امرأة لم ترق الفكرة ل تور لكنه فهم أنه مجبر على الأخذ بنصيحة (هيمدال) اذا أراد استعادة المطرقة
    أخيرا لبس تور ثوب العروس وتبعه لوكي وصيفه قائلا :لتمض المرأتان على الطريق جوتنهيمن .
    وبلغة أكثر معاصرة يمكننا القول إن تور ولوكي شكلا "عصابة مقاومة الإرهاب "فبتنكرهما على شكل نساء سيتسللان الى قلعة الجبابرة ويحرران مطرقة تور.
    وما أن وصلا الى جوتنهيمن حتى هيأ الجبابرة مائدة عرس. التهم خلالها تور ثورا كاملا وثلاث سمكات سلمون وشرب ثلاثة براميل بيرة مما أثار تعجب تريم وكاد يكشف حقيقة عصابة مقاومة الإرهاب لولا أن لوكي أنقذ الوضع بإدعاء أن فريا لم تأكل منذ ثمانية أيام لفرحها بفكرة المجئ الى جوتنهيمن .
    رفع تريم غطاء وجه العروس ليقبلها ففوجئ بقسوة نظرة تور وعندها أيضا تدخل لوكي لإنقاذ الموقف بقوله إن العروس لم تنم منذ ثمانية أيام لفرحها بالزواج وإذ اطمأن (تريم)أمر بأن تحضر المطرقة وتوضع على قدمي العروس في أثناء الاحتفال.
    ويقال، إن تور قد انفجرفي ضحكة مجنونة بمجرد أن وضعت المطرقة على ركبتيه .ثم نهض فقتل تريم ومن بعده كل أسرة الجبابرة
    هكذا انتهت المأساة الرهيبة، نهاية سعيدة وانتصرالآلهة على قوى الشر.
    هذه هي الاسطورة بروايتها، ولكن ما هي دلالتها؟
    هي لم تكتب، للتسلية فقط. ان لها رسالة. وفيما يلي واحد من التفسيرات الممكنة :
    عندما كان القحط يصيب بلد ما كان الناس يحسون بحاجتهم الى فهم سبب انحباس المطر فهل يكمن السبب في استيلاء الجبابرة على مطرقة تور ؟
    طبيعي أن تحاول الأساطير تفسير دورة الفصول :في الشتاء تكون الأرض ميتة لأن مطرقة تور في جوتنهيمن لكنه سيعيدها في الربيع وهكذا تحاول الأسطورة ان تقدم جوابا عما لا يستطيع الإنسان فهمه .
    لكن دور الأسطورة لا ينحصر في التفسير حيث كان الناس يمارسون طقوسا دينية مختلفة ذات علاقة بالأسطورة كجعل أحد شباب القرية يتنكر في زي عروس(ويوضع له حجران مكان الثديين) وذلك كي تعود مطرقة تور كانوا يشعرون بأنهم يفعلون شيئا يستسقي المطر ليعود ويخصب الحقول. ونحن نعرف أمثلة كثيرة في أجزاء أخرى من العالم يقوم فيها الناس بتمثيل أساطير الفصول لتسريع أفعال الطبيعة.
    كما أننا لم نقدم إلا لمحة من الميثولوجية الشمالية فهناك عدد لا يحصى من الاساطير حول تور واودين، فري وفريا، هيدر وبالدر وكثيرون غيرهم. وقد كانت هذه الأساطير شائعة في العالم عندما قرر الفلاسفة أن يتفحصوها عن قرب فقبل الفيلسوف الاول
    كان للإغريق أيضا تصورهم الأسطوري للكون،وطوال عصور عديدة تناقلوا تاريخ آلهتهم التي كانت تحمل اسم زيوس،ابولون، أثينا، ديونيسيوس، اسكلبيوس، وهرقل، وهيرا الخ...
    في نحو العام سبعمئة قبل الميلاد قام هوميروس وهزيود بإعادة تسجيل عدة أساطير اغريقية مما خلق وضعا لا سابق له فعندما تنام الأسطورة على ورقة يمكن أن تصبح موضوعا للمناقشة.
    وانتقد الإغريق الأوائل مجمع الآلهة الهوميري لأنه يشبه كثيرا عالم البشر وآلهته يماثلونه في الأنانية وعدم الاستقرار لقد ظهر لأول مرة أن الأسطورة لا تمثل إلا البشر.
    أول نظرة ناقدة للأسطورة نجدها عند الفيلسوف كزينوفان الذي عاش في نحو 570ق.م. وقال:"لقد خلق الناس الآلهة على صورتهم .وهم يعتقدون أن الآلهة ولدت بجسد يرتدي الملابس، وتتكلم مثلنا.الأثيوبيون يقولون أن آلهتهم ذات أنف أفطس، ولون أسمر بينما يقول التراكر(thraker)إن آلهتهم زرقاء العيون ،حمراء الشعر ولو أن الثيران والخيول والأسود عرفت أن ترسم لرسمت الآلهة على شكل عجل، حصان، أو أسد".
    وإلى هذه المرحلة بالتحديد، يعود تاريخ تأسيس الإغريق للمدن، في اليونان، والمستعمرات في جنوب ايطاليا وآسيا الصغرى .
    كان العبيد يقومون بكل الأعمال اليدوية، مما يترك فراغا كاملا لدى المواطنين الأحرار للإهتمام بالحياة الثقافية والسياسية .
    وهذا رأينا، أسلوبا جديدا في التفكير يولد في المدن الكبرى اذ كان للفرد الواحد الحق في التساؤل حول تنظيم المجتمع. وبالطريقة نفسها كان بامكإن كل واحد أن يطرح على نفسه أسئلة فلسفية، دون العودة الى تقليد الأساطير .
    نقول إذن إننا قد عبرنا من نمط التفكير الأسطوري الى نمط من التفكير المبني على التجربة والعقل. والواقع أن هدف الفلاسفة الإغريق الأوئل، كان إيجاد أسباب طبيعية للظواهر الطبيعية .
    (...) وبما أن العلم لم يكن موجودا .فقد اخترعوا الأساطير.
    المصدر رواية عالم صوفي، ص ص: 29- 35

    مسار الفلسفة، درس صغير اعتمدنا فيه على برنامج [le monde de Sophie Version 1.0.0] عن رواية عالم صوفي لصاحبها جوستاين غاردر، وهدفنا أن تصل الفلسفة للمتعلمين "قطعا صغيرة غير عسيرة الهضم" تجيب عن تساؤلاتهم وتجد الإشباع لدهشتهم.
    "إن الميزة الوحيدة اللازمة لتصبح فيلسوفا هي أن تندهش" وأكيد أن الاندهاش كملكة ترافق الواحد منذ طفولته، اتجاه الأمور والأشياء التي تنفلت من العادة والتعود. فالعالم وكل ما فيه هو شيء جديد بالنسبة للأطفال، وبالتالي يصيبهم "عميقا بالدهشة" وبحكم أن الناس مع مرور الوقت ينشغلون "بحياتهم اليومية، إلى حد لا يترك لهم وقتا ليندهشوا أمام الحياة. (وإذا شئت، نقول، أنهم يغوصون في فرو الأرنب، ويستقرون هناك نهائيا، مرتاحين جدا)" فإن الفلاسفة يشكلون الاستثناء، لكونهم لم يتعودوا يوما على العالم، وهكذا يمكن القول أن الفلاسفة كالأطفال أقسموا على عدم الوقوع أبدا في مطب التعود واليومي، وصاروا، وحدهم "الفلاسفة يمتلكون شجاعة السير في الرحلة الخطيرة التي تقودهم إلى أقصى حدود اللغة والوجود" تلك التي نود تقديمها لك كي تطل عليها وتتعرف على ما حققه الانفلات من مشهد التعود الذي انخرط فيه الكثير.
    اليونان القديمة
    إن رصد ميلاد الفلسفة، يستدعي الإجابة عن جملة من الأسئلة من قبيل : أين ظهرت الفلسفة؟ ومتى ظهرت؟ وما الشروط التي ساهمت في ظهور هذا النمط من التفكير وفي انتشاره؟
    دأب قطاع واسع من مؤرخي الفلسفة على اختزال تأريخ الفلسفة الممتد عبر الزمان والمكان باليونان فقط، واعتبروا المنحى المعرفي في الحضارة اليونانية هو البادرة الأولى للمعرفة الفلسفية. لكن ما هي المبررات التي تدفعنا إلى قبول اليونان والفكر اليوناني كموطن أول للفلسفة؟
    لقد حصل هناك إجماع من قبل المؤرخين على أن الفلسفة نشأت في إطار العقلانية اليونانية، هذا الإجماع يتجنب الحديث عن أهمية الحضارات الشرقية القديمة، كالحضارة السومرية والبابلية والآشورية والمصرية... لكن ما مصير الفكر الذي بلورته هذه الحضارات القديمة؟
    من الناحية التاريخية نستطيع القول بان التراث الفلسفي الوحيد والقديم الذي حفظه التاريخ بصورة كبيرة هو التراث اليوناني وبالأخص تراث أفلاطون وأرسطو، في حين أن تراث الحضارات الشرقية القديمة لم يبق منه إلا القليل، وما تبقى لا يكشف على أن النظريات التي تحملها أنها ترقى إلى درجة الفكر اليوناني وهي تتوفر على مجموعة ميادين فكرية ( علوم – حكم- دين- هندسة- حساب...).
    إذن لا يمكن الحديث تاريخيا عن وجود فلسفة سابقة للفلسفة اليونانية، فقط يمكننا أن نطرح افتراضات لا نستطيع فحصها وتحليلها خاصة وان هنالك الكثير من الصلات بين الفلسفة اليونانية ومعطيات الحضارة الشرقية القديمة.
    وما دمنا نسلم بأن ميلاد الفلسفة كان في ميلاد اليونان، فهذا لا يعني امتياز الفكر اليوناني عن باقي الحضارات من الناحية العقلانية، لكن القول بيونانية الفلسفة هو قول مشروط بجملة من الشروط التي ساهمت في ظهور هذا النمط من التفكير في هذه البلاد، أهي سياسية أم ثقافية أم اقتصادية أم هي جميعها؟
    في البدء، كان أهم ما يميز التفكير اليوناني الذي سبق الفلسفة، أنه تفكير أسطوري، يعتمد على الملحمة الشعرية بالدرجة الأولى، إذ شكلت الأسطورة اليونانية القديمة مجموع اعتقادات وتصورات الإنسان لذاته، وللطبيعة وللكون، في شكل طقوسي يعتمد على حكي القصة الخيالية، ذات مضمون المعاناة والمغامرات والصراع بين الإنسان والقوى الإلهية وغيرها...
    فخطاب الميثوس (الأسطورة) إذن، يتميز بكونه خطاب شفوي بالدرجة الأولى يؤثر في المستمع بطريقة سحرية مصدره الخيال، خال من كل معقولية برهانية سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون. ونذكر من أهم مخلفات الأسطورة اليونانية " أصل الآلهة " ل"هِزْيُود" و "الإليادة و الأُوديسَّا" للشاعر الملحمي " هُوميروس".
    إلا أن بلاد اليونان تفاعلت فيها مجموعة من الشروط أحدثت قطائع وتوترات داخلية في العالم الذهني للإغريق حسب تعبير "جون بيير فيرنان" إذ حدث هناك انتقال هام في التفكير من التقليد الشفوي إلى أنواع متعددة من الخطابات. ومن ضمن هذه الشروط ظهور الرياضيات، حيث تأثر الفكر الفلسفي بهذا التفكير إضافة إلى تأثره بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية.
    فمن أبرز التحولات التي عرفتها بلاد اليونان والتي كانت من بين العوامل المؤثرة في إحداث قطيعة بين فكر الميتوس (الأسطورة)، وفكر اللوغوس (العقل)، مثلا ظهور العملة بدل المقايضة والتطور الملاحي والتجاري، ففي القرن: 6 (ق م) ظهرت أولى بوادر الحكمة مع طاليس، وفي القرن 7 (ق م) ظهر حدث هام تجلى في إصلاحات "كليستين- clisten" الذي ارتكز على أسس هامة، فبعدما كان المجتمع اليوناني " قبليا " مقسما على أربع قبائل رئيسية كبرى، لكل قبيلة جدرها الدموي (أصلها) قسم كليستين هذا المجتمع إلى مدن ومناطق تقسيما إداريا مما ساهم في ظهور مصالح مشتركة بدل اهتمام كل قبيلة بمصالحها الداخلية، ولهذه المصالح أبعاد سياسية واجتماعية، وأسس هذا الإصلاح حسابات إدارية وظيفية، وعمل كليستين على تعليق القانون العام الذي يحكم المدينة ليصبح علنيا ووضع الآلهة في الساحات العمومية بدل الأديرة ، كل هذه الإصلاحات ساهمت في ابتكار المؤسسات السياسية التي سميت بالمدينة الدولة(Polis) ونظمت الحياة الاجتماعية وبالتالي انتقلت المدينة إلى ما هو تجريدي عوض ما هو محسوس.
    لقد أبرز "جون بيير فيرنان" في كتابه "بين الاسطورة والسياسة" أنه مع ظهور المدينة ولأول مرة في تاريخ البشرية صارت القضايا المشتركة بين الناس غير خاضعة للحسم، وأن القرارات المتعلقة بالمصلحة العامة لا يمكن أن تتخذ إلا بعد نقاش وسجال علني مدعما ببراهين وحجج، وصار من حق كل مواطن من مواطني الدولة / المدينة أن يعبر عن آرائه في قضايا الشأن العام، ويشارك بصوته في الساحة العمومية التي كانت بمثابة جمعية عمومية ذات مهام تشريعية تسمى بالأغورا Agora. التي شكلت مركزا إداريا ودينيا وتجاريا في الدولة المدينة. تتخذ فيها القرارات الأساسية في المجتمع الإغريقي القديم.
    إذن تعتبر نشأة الفلسفة حدثا تاريخيا يونانيا امتد من القرن السابع إلى القرن الرابع قبل الميلاد. وقد ارتبطت هذه النشأة بتفاعل مجموعة من الشروط الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية من ابرزها:
    - ظهور خطاب جديد مكتوب ومنظم يعتمد على الحجة والبرهان (اللوغوس) بدل الكلام الملفوظ الذي يعتمد على السرد الخيالي (الميتوس).
    - ظهور نظام سياسي ديمقراطي هو نظام الدولة المدينة.
    - ظهور العملة بدل المقايضة والتطور الملاحي والتجاري.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 12:39 am