www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    معتصم يحاور النيلة بعيد حصوله على جائزة مبارك الدريبي في القصة

    شاطر

    عبد اللطيف النيلة

    عدد المساهمات : 53
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 07/05/2010

    معتصم يحاور النيلة بعيد حصوله على جائزة مبارك الدريبي في القصة

    مُساهمة من طرف عبد اللطيف النيلة في الأربعاء يونيو 27, 2012 7:57 am

    معتصم يحاور النيلة
    (أجري هذا الحوار بُعيد حصول عبد اللطيف النيلة على جائزة مبارك الدريبي عن قصة "طفلنا الذي يحبو..". وقد نشر بالمنعطف الثقافي)


     لأخ عبد اللطيف النيلة: من أنت؟
    طفل يحبو باتجاه القصة. وينفخ في ناي الشعر أحيانا.
    في فجر أحد الأيام، وقعت ميلادي بمدينة مراكش سنة 1969 بأحد الأحياء الشعبية. من جامعة محمد الخامس بالرباط ، حصلت سنة 1992 على الإجازة في الفلسفة. وابتداء من سنة 1993 إلى الآن، أدرس مادة الفلسفة بإحدى ثانويات أولاد تايمة .
    وأنا تلميذ في الثالثة إعدادي تبلورت كلماتي الأولى في رحم الرسائل والمواضيع الإنشائية. أدمنت بعد ذلك على كتابة اليوميات والقصائد، لتتلقفني القصة( وحتى الرواية !) و أنا ابن السابعة عشرة.
    تتوزع نصوصي شعرا وقصة على منابر ثقافية عديدة. لكن أهم قصصي منشورة بالملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي. نلت جائزة مبارك الدريبي في القصة مرتين: في دورتها الأولى (الرتبة الثالثة) عن قصة " شروخ الصيف"، وفي دورتها الثالثة ( الرتبة الثانية) عن قصة " طفلنا الذي يحبو". نلت أيضا جائزة عبد الرحيم بوعبيد في الشعر مرتين في دورتها الثانية عن قصيدة : " أبجدية عطر الروح"، وفي دورتها الرابعة عن قصيدة " أنتمي إلى صحوة مرآتك". ما زلت أحبو ... فهل أصل ؟
     من الملاحظ أنك تحب القصة القصيرة حتى النخاع وتعشقها. ترى ما هو سر هذا العشق، وما الذي دفعك للكتابة في هذا الجنس الأدبي؟
    هل يمكن النفاذ إلى سر العشق؟ أليس العشق أعمى ؟ هل ندرك دوافع العشق أم ترانا نختلقها؟ ألا تختلط الدوافع بالغايات؟ فهل أزعم أن عشقي للقصة يعود إلى التذاذي القوي – منذ الطفولة إلى الآن- بالقص في مختلف تجلياته (حجايات الأقارب، حكايات الحلايقية بساحة جامع الفنا – الرسوم المتحركة التي تروي مغامرات السندباد ورو بن هود ... القصص والروايات و الأفلام – أحاديث النساء ... ) ؟
    هل أقول إني أعوض بالقصة خجلي في الحكي الشفوي؟ أم أقول إن القصة هي الشكل المناسب لقول ما أريد وبالكيفية التي أريد، إذ أنها تنسجم مع ميلي إلى التجسيد و التمثيل وتتبع التفاصيل، بدل التجريد والاختزال والتعميم؟
    كل ما أعرف هو أني أملك حرية أكبر داخل مملكة القصة: أستطيع أن أنفتح على مختلف التيمات، أن أقتفي سيرة الإنسان في اليومي والمهمش، وفي الظاهر والباطن ...، أستطيع أن أستثمر كل الأشكال الإبداعية المتوسل بها في المسرح والسينما والموسيقى والتشكيل والشعر ... وأن أطور جنس القصة وأجاوز النماذج المسكوكة .


    أعرف أيضا أني عندما أكتب يكتسي وجودي معنى، أقتطع لنفسي فسحة للتفرد، لاختزال غلالة الضجر والرتابة و السطحية التي تغلف الوجود اليومي، أشعر أني أقف في وجه كل ما/ من يتخذ الإنسان وسيلة لا غاية في ذاته، أمنح نافذة للأصوات المنسية أو المكممة، للنداءات المكبوتة وللأحلام المغموسة في واقع معاق، أستكنه التجربة الإنسانية ، أخلق أثرا جميلا، وأثير أسئلة الذات في علاقتها بالآخر، بالمجتمع، بالوجود ...
     ما القصة بالنسبة إليك؟
    أمارس القصة بالحدس، إذ يمتزج تصوري عن القصة بتعاطيها / معاناتها كتجربة حية، سواء عبر القراءة أو الكتابة. هكذا قد لا يكون بإمكاني القبض باللغة على ماهية القصة. بيد أني قد أقترب منها مستضيئا بما أتيح لي تحقيقه في قصصي :
    إنها تركيب كيميائي لتجربة معيشة تتسم بالتوتر والفعل والحركة، تجربة تضيء الذات والآخر أو هما معا – برانيا وجوانيا – يتدخل / يتفاعل فيها الحاضر والماضي، وربما المستقبل أيضا. وتتشكل مادتها من علاقة بين الذاكرة والمخيلة والحلم والإحساس والفكر ... والممكن و ربما المستحيل أيضا. ويشترط في هذا التركيب أن يستند إلى حكاية تترجمها الأدوات الفنية من تجسيد وتكثيف وإيحاء وتناص ... وتفضي إلى تحقيق " وحدة الأثر".
     هل هناك نصوص أثرت فيك وتأثرت بها بعمق حتى التحول الداخلي؟
    التفكير في الإجابة عن هذا السؤال يقذف بي إلى التيه والحيرة. فأولا، هل التحول الداخلي يتولد فقط عن قراءة النصوص؟ وثانيا، أليس هناك تأثر لا واع يند عن الإدراك؟ وثالثا، كيف يمكن تحديد خارطة النصوص المؤثرة بعمق، إذا كانت تجربة القراءة موسومة بالغنى والتنوع ؟
    لن أراوغ السؤال، لكني سأقدم جوابا نسبيا:
     في مبتدأ تجربتي ( الخامسة ثانوي) أنشأت بمعية أصدقائي كراسا إبداعيا سميناه " الناشئة". وإذ طالعته أستاذة العربية علقت : عمل جيد، لكن اللغة كلاسيكية. أظن أن اكتشافي ل" الأيام والليالي " لإدريس الخوري ، و" الوجوه البيضاء" لإلياس خوري (كلاهما خوري !) حررني من تلك اللغة الكلاسيكية، وخلق لدي استعدادا لتوظيف الدارجة في العمل الفني.
     "نجمة أغسطس" و"تلك الرائحة" لصنع الله إبراهيم طبعتا تجربتي بالاحتفاء بتفاصيل اليومي، وبالسرد المحايد الذي لا يعبأ بالدواخل. و مع أعمال همنجواي تعمقت معرفتي بتقنية "جبل الجليد".
     نصوص بورخيص ( بلغتها الأنيقة، وحبكتها الشائقة، وروحها الحكائية والفلسفية والبوليسية) أربكت أصابعي حد الشك في نفسي .
     قصص أحمد بوزفور (وأيضا قراءاته) عززت لدي الوعي برشاقة جسد القصة، أعني إمكانية أن يتجدد الشكل/ المضمون من قصة لأخرى، وأن تنفتح القصة الواحدة على تقنيات متعددة .
     " الأسلحة السرية" لخوليو كورتاثار حببت إلي ذلك النفس الطويل الذي يخلق مناخا تتنفس فيه ، بطلاقة رئة القصة.
     "حيطان عالية" لإدوار الخراط فتحتني أكثر على الخبرة الجوانية حين تفيض باللغة وفيها على نحو باهر، كما نبهتني إلى قيمة النعوت في وصف الأشياء بدقة.
     لقصص سعيد الكفراوي لذة أشتهي أن تتوفر في قصتي .
     في نصك القصصي " طفلنا الذي يحبو" يتكلم السارد عن حلم راود شابا معطلا يعاني من الضياع ويحلم ببيت وأولاد ووظيفة... وكما يقول فرويد إن الكاتب في بعض نصوصه يتكلم عن ذاته إلى أي حد يكون هذا القول صحيحا؟ وبمعنى آخر، هل السارد في نصك" طفلنا الذي يحبو"... يؤرخ لفترة من فترات ماضيك قبل الوظيفة؟
    أجمل ما في الكتابة هو حرية الخلق: ليست القصة صورة فوتوغرافية تحاكي أو تستنسخ صورة أصلية، وحتى في حالة وجود هذه الصورة الأصلية، فإنها تصبح هدفا للتحويل والانتهاك. ألم أقل إن القصة تركيب كيميائي لتجربة معيشة ...؟ خبراتي الشخصية ثاوية في عمق قصصي، لا بسياقها الحرفي ولا بحيثياتها الحرفية، إنها تنبث في ثنايا النص مثل روح أو كهرباء. أؤمن – من جهة – بحكمة هيمنجواي القاضية بالكتابة عن الشيء الذي نعرفه أكثر من غيره. أؤمن من جهة أخرى بحكمة غارسيا ماركيز: " ما أروع أن تكون لدى الكاتب حرية حتى يقول مثلا: حسنا، سأضع مقهى" دي لاباروكيا" في المكان الذي أريد أن تكون فيه".
     من الملاحظ جدا أنك تكتب القصة بنفس طويل، أي أقرب إلى حد ما إلى الرواية. لماذا لا تكتب الرواية بدلا من القصة؟
    حاولت اجتراح الرواية مرتين، لكني أخفقت. النصوص التي انتزعت إعجابي تنتمي إلى الرواية أكثر من القصة. مع ذلك ينقطع نفسي أثناء الكتابة، قبل أن أصل إلى الرواية. كأن مزاجي واستعداداتي وما أرغب في قصه ... تأبى إلا أن تتغذى من الرواية لحساب القصة.
    هل أستطيع أن أترك القصة تنمو في حرية، دون أن أسقط في الترهل والتفكك؟ هل أستطيع أن أبتر عضوا من أعضاء القصة، دون أن يصطادني التشويه والتسطيح؟ ... سأجازف مرات أخرى حتى..
     هل ثمة ظروف خاصة للكتابة؟
    أكتب، للأسف، على نحو مزاجي. ما لم تنبثق لدي الرغبة في الكتابة فإني لا أقدر أن أخط سطرا واحدا. وغالبا ما تتحرك في أعماقي شهوة الكتابة عند ما يهزني نص ما، فأقبل على الكتابة مشتغلا على الموضوع الذي اختمر في نفسي من قبل. معنى هذا أني أبحث باستمرار في المعيش اليومي، في الذاكرة، وفي المخيلة، عن موضوع للكتابة، و إذ ينضج أترقب اللحظة التي يسيل فيها لعابي. وقد كتبت معظم نصوصي في فضاء المقهى، دون أن يعوقني صخب الرواد وثرثرة التلفزة.
     لمن يكتب عبد اللطيف النيلة ؟ ولماذا؟
    رغم ما أجتنيه من القصة، فإن كتابتي ليست موجهة إلى ذاتي. هل أستمر في الكتابة لو كنت مضطرا للاعتزال في جزيرة، حيث لا أحد ، مدى الحياة؟ قد أكتب أناشيد لتعزية نفسي أو لتسليتها. قد أكتب يوميات لتفريغ ما يحتقن في دواخلي. لكني لا أعتقد أني سأكتب قصصا: في غياب الآخر تنتفي الحاجة إلى القص. حالما أعكف على كتابة القصة تحضر معي ، شعوريا أو لا شعوريا، صورة القارئ الذي سيتلقى عملي الفني. إنها ترافقني مثل ظلي، تراقب ما أكتب، تملي علي تفصيلا هنا أو هناك، تطالبني بحذف هذه الكلمة أو إعادة صوغ تلك الجملة، توحي إلي باستبعاد هذه الفكرة أو إضافة ذلك الموقف. صورة القارئ تشبه الأنا الأعلى. وعندما أفرغ من الكتابة أحتاج إلى قارئ من دم ولحم ليقرأ ما كتبت. قصتي موجهة ، إذن ، إلى الآخر / القارئ حيثما كان، لكنها تعني بشكل خاص ، هذا القارئ المغربي و العربي الذي يعيش الآن هنا، لأنها أساسا قراءة / إضاءة بوسائل الفن، لذاتنا في شروخها وتمزقاتها وأعطابها، ولما يصطخب في واقعنا بالمعنى الواسع لكلمة الواقع .

     كتبت القصة القصيرة في وقت نسبيا مبكرا و لحد الآن لم تصدر لك مجموعة قصصية . لماذا؟
    كلما رأيت إصدارات المبدعين الشباب ذابلة مهجورة في الأكشاك أو على الأرصفة، استبد بي الفزع. و كلما اشتهيت المشاركة في جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب، أجهض الكسل رغبتي، لذلك ضيعت ما سنح لي من فرص الطبع.
     لمن تقرأ من المبدعين الشباب؟ وما رأيك في هذه الكتابات؟
    سعيد باتساع رقعة القصة أكثر فأكثر: هو ذا القص يتحول من تقليد شفوي إلى تقليد كتابي. سعيد بتلقيح القصة المغربية بدم جديد، يشكل امتدادا للإنجازات الرائدة للآباء، ويفتح، في آن ، آفاق أخرى يعكسها هذا التنوع والتمايز في تجارب الأصوات الشابة مادة وأسلوبا. أخشى فقط على هذه الأصوات أن يسحقها الانبهار بتجربة جاهزة، أو أن يقتلها الاجترار لنفس اللغة والتقنية والخبرة. فما أن يتأبد القاص داخل تجربة واحدة في الكتابة، حتى يتبدد.
    عديدة هي الأصوات الشابة التي تجد لها صدى في نفسي، لكني معجب على وجه الخصوص بالأصوات التالية :
     لطيفة باقا بالطعم الحميمي لحكيها، بقدرتها على الإيهام بالواقع ، وباستيحائها للقضايا الراهنة في مجتمعنا على نحو فني.
     محمد أملو باستكشافه لعمق الأحاسيس والأفكار، بدقته في الوصف، وببحثه الممض عن قصة لا تريد أن تشبه إلا روح الحياة ومنطقها.
     حسن رياض بالبناء العضوي المحكم لقصصه، وبارتياده لعالم العلاقة مع الآخر المختلف.
     عائشة موقيظ بزاوية النظر أو طريقة إخراج الحدث، وبمحاولة بدء اللغة من درجة الصفر.
     وأيضا عبد المجيد الهواس وحسن البقالي .
     بماذا تحلم ؟
    منذ قرأت رواية غارسيا ماركيز عن سيمون بوليفار " الجنرال في متاهته" وأنا أتساءل: لماذا لا تكتب رواية عن عبد الكريم الخطابي؟
     أحلم أن ينجز كتاب يحتوي بين دفتيه "حجايات" الجدات التي أخذت تعصف بها ريح النسيان والإهمال.
     أحلم أن تنحسر موضة" الكتابة مجرد لعب" . فلنمنح عمقا إنسانيا لذلك القول الجميل: " أكتب بجدية الطفل الذي يلهو".
     أحلم أن يكف النقد عن شحه، ليلقي قليلا من الضوء على التجارب القصصية للكتاب الشباب.
     ما هو جديدك؟
     أعددت مجموعتي القصصية الأولى : " طفلنا الذي بحبو".
     فرغت من كتابة قصتين جديدتين : "غبار" و " الأعزل".


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 7:13 pm