www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    المفهوم الثالث: مسألة العلمية في العلوم الإنسانية.

    شاطر
    avatar
    hibaoui

    عدد المساهمات : 55
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 24/11/2010
    العمر : 48
    الموقع : marrakech

    المفهوم الثالث: مسألة العلمية في العلوم الإنسانية.

    مُساهمة من طرف hibaoui في الأحد مارس 25, 2012 5:23 pm

    المفهوم الثالث: مسألة العلمية في العلوم الإنسانية.

    تقديم.
    ينطوي مفهوم الإنسان على معنى مزدوج، فهو كائن طبيعي كباقي الكائنات الحية تحكمه الضرورة والحتميات الطبيعية لكنه في نفس الآن يتحدد بإنتاجات فريدة كاللغة والمعرفة والمؤسسات... وعندما نجعل من الإنسان موضوعا للمعرفة، فان هذه الازدواجية تجعل من مفهوم العلوم الإنسانية مفهوما إشكاليا. فالإنسان لا يختص بأية ميزة إذا ما نظر إليه من زاوية انتمائه إلى الطبيعة، ولكنه يمتلكأ أصالة وتفردا بالنسبة إلى المعرفة، إذا تم اعتباره من زاوية الثقافة. حيث يبدو منفصلا عن الطبيعة بوصفه ذاتا تتمتع بالحرية، وتنفلت من الحتميات الطبيعية. وإذا كان السؤال حول قابلية موضوعات الطبيعة للمعرفة لا يطرح صعوبة نظرا لان هذه المعرفة لا تمثل مشكلة رئيسية. فإن الأمر بالنسبة للإنسان كموضوع للمعرفة مختلف.
    • إذا ألا يتناقض التفسير العلمي للإنسان مع كونه ذاتا تتمتع بالحرية؟
    • يمكن للإنسان أن يكون ذاتا و موضوعا للمعرفة في نفس الوقت؟
    • هل هل يمكن الحديث عن نموذج مثالي واحد للعلمية في العلوم الإنسانية؟
    • كيف يمكن للعلوم الإنسانية أن تعالج خصائص الظاهرة الإنسانية المتمثلة في الذاتية والطابع العرضي؟.

    I- مشكلة موضعة الظاهرة الإنسانية .

    المعرفة بوجه عام هي الفعل الذي يدرك الفكر أو العقل بواسطته موضوعا ويقصد بالموضوع كل ما يتجه اليه النشاط الفكري للذات العارفة ( مجرد أو ملموس- فكرة أو شيء) وحضور الإنسان كذات وكموضوع المعرفة يطرح إشكالية إمكانية موضعة الظاهرة الإنسانية أو استحالتها
    إشكال المحور: ما الأساس الذي تقوم عليه علمية الظاهرة الإنسانية؟
    ـ هل يمكن تحديد الظاهرة الإنسانية يشكل موضوعي أم أنها ترتبط بالذاتية؟

    1) موقف ميشال فوكو.
    لقد شكل الإنسان الذي يعيش في المجتمع موضوعا للعلوم سواء باعتباره كائنا حيا أو كائنا يطور أشكال الإنتاج، أو كائنا يتكلم ويخلق كلمات وعلامات. لهذا فقد كان من الضروري في ظل هذه الشروط أن تظهر معرفة بالإنسان، تحمل نظرة علمية كما هو الحال عليه في علم البيولوجيا وعلم الاقتصاد واللسانيات ... ولهذا فعلاقة العلوم الإنسانية بالعلوم الأخرى هي علاقة تجاور أي أنها تقف في الحدود المباشرة مع العلوم التي تهتم بمسالة الحياة والشغل واللغة...مما يجعل مهمتها صعبة للغاية.
    2) موقف كلود ليفي ستراوس
    إذا كان أساس كل بحث علمي هو اعتماد المنهج التجريبي، فان تطبيق هذا الأخير في دراسة الظواهر الإنسانية، تتعرضه صعوبات كثيرة. فعلى صعيد ملاحظة الظاهرة الإنسانية، يؤكد ستراوس على ضرورة الفصل بين الذات الملاحظة والموضوع الذي يتم ملاحظته، الذي هو الإنسان نفسه، من اجل تحقيق الموضوعية والعلمية. فعلى مستوى التجريب ينبغي على العالم المجرب أن لا يشعر الناس بأنهم موضوعات للتجربة لأنهم ذوات واعية ومفكرة. ولذلك فحضور الوعي يمكن أن يشكل عائقا بالنسبة للعلوم الإنسانية نحو تحقيق العلمية.
    3) موقفي أوجست كونط و دوركهايم.
    يعتبر الإنسان من منظور وضعي موضوعا طبيعيا يشبه موضوعات الطبيعة الأخرى، من جهة قابليته للتحديد العلمي الصارم وخضوعه لقوانين حتمية .وهذا يعني أن الظاهرة الإنسانية تقبل التكميم والتجريب. وقد كان كونط رائدا في هذا الاتجاه عندما أسس علما جديدا يعنى بدراسة الظواهر الاجتماعية بشكل موضوعي على شاكلة العلوم الطبيعية. أطلق عليه اسم "الفيزياء الاجتماعية". ونفس التوجه نجده عند إميل دوركهايم المؤسس الفعلي لعلم الاجتماع الذي يقول:"يجب دراسة الظواهر الاجتماعية على أنها أشياء ".
    4) موقف دوفرين
    يتأسس موقف دوفرين على انتقاد النزعة الموضوعية في العلوم الإنسانية، والتي تحول الإنسان إلى موضوع، و بالتالي تنتهي إلى إفقاره و سلبه خصائصه الوجودية التي تمنحه تميزه وتفرده. وفي المقابل يدعو إلى نظرة مغايرة تقوم على النظر إلى الإنسان في أبعاده المتعددة و المتفردة. يقول دوفرين "لقد فقد الإنسان إحداثياته بالنسبة للعلم " في إشارة إلى الوضع الخطير الذي خلقته النزعة الموضوعية.


    II- التفسير والفهم في العلوم الإنسانية..

    يعتبر التفسير أساس العلوم الطبيعية (الدقيقة). حيث أن العقلانية العلمية تسمح ببناء قوانين لاعتمادها على التكميم والتعميم... ثم التنبؤ و التفسير بناء على تلك القوانين.
    إشكال المحور: فهل يصح الحديث عن التفسير أيضا في ميدان العلوم الإنسانية؟ أم أن وظيفة هذه العلوم تنحصر في فهم الظواهر فقط، لا في تفسيرها؟
    1) موقف كارل بوبر
    يؤكد الفيلسوف الانجليزي كارل بوبر على انه من الصعب تطبيق المناهج المعتمدة في العلوم الطبيعية على العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويبرر ذلك بكون قوانين الطبيعة تتميز بالثبات والانتظام. في حين أن القوانين التي تحكم الحياة الاجتماعية تتميز بالصيرورة والتغير. إضافة إلى ذلك نلاحظ صعوبة التعميم والتجريب وصعوبة التنبؤات الدقيقة وذلك راجع لتعقد الظواهر الإنسانية. ومن هذا المنطلق يؤكد بوبر على أن وظيفة العلوم الإنسانية هي فهم الظواهر الإنسانية فقط دون تفسيرها يقول بوبر"إن اتصاف القوانين الاجتماعية بالنسبية التاريخانية هو الذي يمنع من تطبيق المفاهيم الفيزيقية في علم الاجتماع"
    2) موقف جوليان فروند.
    يقدم لنا فروند السوسيولوجي الفرنسي موقف السوسيولوجي الألماني ماكس فيبر احد مجددي علم الاجتماع. فباعتماد النقد الكانطي، وقف فيبر على محدودية الذين يقولون باعتماد المنهج الطبيعي فقط في دراسة الظاهرة الإنسانية (التفسير) وكذلك محدودية الذين يقول باعتماد منهج خاص بدراسة الظاهرة الإنسانية (الفهم) فتنوع الواقع ولا محدوديته حسب فيبر تتطلب اعتماد جميع المناهج للقيام بعملية انتقاء مناسب. وهو بذلك يجمع بين الفهم و التفسير في التعامل مع الظاهرة الإنسانية. حيث أن الفهم حسب فيبر ليس ذاتيا للظاهرة الإنسانية بقدر ما هو وقوف على الصيرورة المنطقية لتشكلها. و الأهداف المرتبطة بها والوسائط المساعدة على حدوثها من اجل الوصول إلى فهم تفسيري للظاهرة أو الفعل الإنساني وهو ما يسمى عند فيبر بالمنهج التفهمي عكس المنهج التفسيري عند دوركايم حيث ان الفرد الانساني عنده قابل للتفسير بطريقة تفهمية انطلاقا من المعنى المقصود ذاتيا من طرف الفاعل.
    3) موقف مالينوفسكي
    يري مالينوفسكي أن استعارة العلوم الإنسانية نموذج العلمية من العلوم الدقيقة يعد إفقارا وإضعافا لها، أي انه من الخطأ الاعتماد على مناهج العلوم الطبيعية في دراسة الظواهر الإنسانية والاجتماعية، لأنه يتعذر فيها القياس والتحكم والتفسير والتنبؤ الدقيق. لذلك فالنموذج الذي ينبغي أن تقتفي به باقي علوم العلوم الإنسانية لتحقيق العلمية هو علم الانثروبولوجيا الذي يدرس ظواهر الثقافة بالاعتماد على مناهج وطرق علمية تلائم الموضوعات التي يدرسها.
    4) موقف الوضعيين والسلوكيين
    يؤكد الوضعيون (أ.كونط و إ.دوركهايم )على أن الإنسان موضوع من موضوعات الطبيعة. و بالتلي فهو قابل للتجديد العلمي الصارم ويخضع لقوانين الطبيعة ويقبل التجريب و التحكم في سلوكاته. ذلك فالظاهرة الإنسانية قابلة للتفسير العلمي. والتنبؤ بها بناء على قوانين و نظريات ونجد هذا التوجه أيضا عند رواد علم النفس التجريبي (علم النفس السلوكي )الذين يقولون بان الظاهرة الفيزيولوجية تفسر كباقي الظواهر الطبيعية .اد وظيفة العلوم الإنسانية بنظر الاتجاه الوضعي إذن هي نفس الوظيفة التي تنهض بها العلوم الدقيقة أي كشف العلاقات الثابتة التي توجد بين عدد من الحوادث و الوقائع.واستنتاج ظاهرة تنشأ عنها ضرورة وهي (وظيفة التفسير والتنبؤ ).

    IIIمسألة نموذجية العلوم التجريبية

    إشكال المحور: هل تقبل العلوم الانسانية نموذجية العلوم التجريبية ام عليها ان تؤسس نموذجها الخاص ؟

    1 موقف دوركايم
    تشكل الظاهرة الاجتماعية بالنسبة لدوركهايم أشياء، لذلك فهو يؤكد على دراستها كأشياء. فكل ما هو معطى أو يفرض نفسه على الملاحظة يعتبر في عداد الأشياء. إذ دراسة الظواهر الاجتماعية يجب أن يتم في ذاتها، أي في انفصال تام عن الأفراد الواعين الذين يمثلونها نفسيا وفكريا. و.ينبغي أن تدرس كأشياء منفصلة عن الباحث. و هو بهذا التصور يدعوا إلى التماهي ومحاكاة النموذج العلمي الموجود في العلوم التجريبية.
    2موقف ميرلوبونتيي
    يرى الفينومينولوجي ميرلوبونتي ان المعرفة الموضوعية تشيئ الإنسان وتجزئه، وتتجاهل تجربته الذاتية حيث أنها لا تستطيع النفاذ إلى عمق الوجود الإنساني (المعيش- الوعي) لذلك فميرلوبونتي يدعو إلى القطيعة مع نموذج العلوم التجريبية في ميدان العلوم الإنسانية، لما في ذلك من موضعة للإنسان ونسيان للمعيش اليومي، و الرجوع إلى إدراكه كذات مولدة للمعيش و القيم تتقاسم هذا العالم مع الغير.
    3 موقفي لادريير و ادغار موران
    يقترح لادريير طريقا وسطا بين نموذجين مختلفين في العلوم الإنسانية للوقوف على نموذج العلمية الأنسب لدراسة الظواهر الإنسانية نموذج لادريير يتوسط نموذجية العلوم التجريبية التي يدعو إليها دوركايم (الظاهرة الإنسانية شيء) و النموذجية الخاصة لعلوم الإنسان التي يؤسس لها ماكس فيبر(الظاهرة الإنسانية) ويبرر موقفه بتأكيده على إننا إذا اخترنا تناول الوقائع الاجتماعية بوصفها أشياء، فإننا بذلك سننفي من مجال المعرفة الإنسانية كل ما يتصل بالمعنى و القيم و الغايات و المقاصد. و إذا ما اخترنا تناول الوقائع الإنسانية بوصفها أشخاصا سقطنا في الذاتية و خلاصة القول فلادريير يدعو إلى التفاعل مع نموذج العلوم التجريبية دون إلغاء فاعلية الذات و نفس الموقف نجده عند ادغار موران الذي يتحدث عن تعايش خطابين في ميدان علم الاجتماع: خطاب موضوعي و آخر ذاتي.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 7:20 pm