www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    المفهوم الثالث: التاريخ. I- المعرفة التاريخية.

    شاطر
    avatar
    hibaoui

    عدد المساهمات : 55
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 24/11/2010
    العمر : 47
    الموقع : marrakech

    المفهوم الثالث: التاريخ. I- المعرفة التاريخية.

    مُساهمة من طرف hibaoui في الأحد ديسمبر 18, 2011 2:08 pm

    المفهوم الثالث: التاريخ.
    تقديم.
    لا يعيش الإنسان لحظة الحاضر ضمن دائرة زمنية مغلقة و محددة، بل إنه يتمتع بقدرة على تمثل ماضيه و استيعاب حوادثه، و ذلك ليحسن قيادة مصيره و مستقبله.
    غالبا ما يدرج التاريخ تحت لواء العلوم الإنسانية، و موضوعه هو دراسة ماضي الإنسان، و لم تتسن له هذه الدراسة إلا باكتشاف الكتابة، التي جعلت الإنسان ينتصر على الموت و النسيان، حيث أصبح بقدوره تدوين خبراته، و نقلها من جيل إلى آخر، و من عصر لآخر. فامتدت بذلك الجسور بين الأجيال و الأزمنة.
    يشكل مفهوم التاريخ بعدا أساسيا من أبعاد الوجود البشري. فالإنسان لا يوجد فقط بوصفه شخصا، أو من خلال علاقاته التفاعلية مع الغير، بل له وجود تاريخي متعين في الزمان و المكان. وجود تاريخي يصنعه بفاعليته و حريته، غير أن هذا الوجود يصنع الإنسان أيضا. و من هنا يتأسس المجال الإشكالي لمفهوم التاريخ:
    • هل المعرفة التاريخية ممكنة؟ و هل يمكن أن تكون معرفة علمية و موضوعية؟
    • هل التاريخ تقدم أم تكرار؟ و كيف يمكن القول بأن فكرة التقدم هي الأساس الذي يحرك أحداث التاريخ و يوجهها؟
    • ما هو دور الإنسان في التاريخ؟ و هل يمكن له أن يكون فاعلا في صيرورته و صانعا لأحداثه؟

    I- المعرفة التاريخية.
    إن التطرق لموضوع المعرفة التاريخية يثير إشكالا منهجيا، يتعلق بالماضي الذي انقضى و ولى، و التعامل معه كموضوع للمعرفة. و رغم أن معرفة الماضي تتم عبر منهج خاص، فإن بناء معرفة دقيقة بالماضي يواجه عائق المسافة الزمنية التي تفصل الماضي عن الحاضر. و التي تجعل إمكانية إدراك معاني و دلالات سلوكات و إنجازات الذين عاشوا قبلنا عملية صعبة.
    إشكال المحور: و من هنا نطرح السؤال الإشكالي التالي: هل تتميز المعرفة التاريخية بالموضوعية ( العلمية) و الحياد أم بالنزعة الذاتية و الأيديولوجيا؟

    1)أطروحة ابن خلدون.
    يشير التاريخ عند ابن خلدون إلى سيرورة العمران الاجتماعي البشري، حيث يعتبر المعرفة التاريخية نظرا عقليا في أحوال الذين عاشوا قبلنا، و تحليلا لأفعالهم و حوادثهم عن طريق استعمال معياري العقل و الحكمة. كما يؤكد ابن خلدون على ضرورة التوقف عن سرد الأحداث و الوقائع و الأخبار و الأيام ، و كيف كان الآخرون يعيشونها، بالانتقال إلى إتباع القواعد، و سبر الأغوار و نقد ما هو متداول، و التحقيق فيه باتباع المنهج العلمي. لكي يستطيع الإنسان و العالم بصفة خاصة، تجاوز المغالطات العديدة، التي وقع فيها المفسرون و المؤرخون و أئمة النقل.

    2)أطروحة هنري مارو.
    موقف مارو من المعرفة التاريخية هو تعزيز و إغناء لموفق ابن خلدون. حيث يرى أن المعرفة التاريخية ليست عملا أدبيا أو وصفا أو إعادة كتابة، و إنما هي معرفة علمية ينشئها المؤرخ اعتمادا على منهج علمي دقيقق و صارم. و يقول في تعريفه للتاريخ: " التاريخ هو المعرفة العلمية المكونة عن الماضي..." و عندما نتحدث عن العلم بشأن التاريخ، فإنما ذلك في تعارض مع المعرفة العامية التي تستند إلى التجربة اليومية. فالمعرفة التاريخية حسب مارو إذن، هي معرفة تتشكل حسب منهج منظم و صارم، يمثل العامل الأنجع لبلوغ حقيقة الماضي.
    3)أطروحة ريمون آرون.
    يرى آرون أنه لا وجود لماض خالص في مجال المعرفة التاريخية. فكل ماض هو ماض مستحضر فقط. حيث أن المعرفة التاريخية هي إعادة لماض انقضى وجوده. و لا يمكن للمعرفة به أن تكون إلا معرفة مبنية عبر بحث و تنقيب بواسطة الوثيقة و المؤرخ. و لكنها ليست أحداثا عشوائية بل منظمة و معقولة. و رغم ذلك تبقى معرفة بعدية و جزئية و مؤقتة. إن معنى الماضي لا يتولد إلا في إطار علاقة نقدية تباعدية تحاول ما أمكن الاقتراب من الماضي، غير أنها لا تدركه بصفة نهائية، لهذا تبقى معرفتنا بالماضي معرفة صعبة و نسبية حسب آرون.

    4)أطروحة غاستون غرانجي.
    يرفض غرانجي اعتبار التاريخ علما من العلوم الإنسانية، ذلك لأن المعرفة التاريخية كإعادة لبناء الماضي و كأيديولوجيا، لم ترق بعد إلى مستوى المعرفة العلمية الموضوعية. لذلك فالتاريخ حسب غرانجي يمكن اعتباره بمثابة فن من الفنون التي تميز الثقافة الإنسانية، و التي تهدف إلى بناء معرفة خاصة (ذاتية) بالماضي.

    5)استخلاص.
    إن الحديث عن المعرفة التاريخية يدفعنا لطرح السؤال حول إمكانية الموضوعية و الحياد، في مجال المعرفة بشكل عام و المعرفة بالماضي بشكل خاص. و هو سؤال تتراوح معالجته بين من يشدد على إمكانية معرفة علمية بالماضي الإنساني، و ذلك وفق منهج خاص. و هذا ما تؤكد عليه العلوم الإنسانية. و من يرى في الأحداث الماضية موضوعا للذاتية و الإبداع الفني.
    و رغم أن استرجاع أحداث الماضي كما هي، يدخل ضمن الحلم الإنساني بالوصول إلى الحقيقة، فإن هذه الأحداث قد عاشها الإنسان، و شكلت مسارا من مسارات حياته. فهل كان له دور في رسم تلك المسارات؟

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أبريل 29, 2017 1:22 am