www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى

    درس الغير المحور الثالث العلاقة مع الغير.

    شاطر

    hibaoui

    عدد المساهمات: 55
    نقاط: 152
    تاريخ التسجيل: 24/11/2010
    العمر: 45
    الموقع: marrakech

    درس الغير المحور الثالث العلاقة مع الغير.

    مُساهمة من طرف hibaoui في الأربعاء ديسمبر 07, 2011 1:43 pm

    IIIالعلاقة مع الغير.
    يعتبر الغير من جهة، ضرورة انطلوجية ، لأنه لا حديث عن وجود "الأنا" في العالم في غياب الغير. و من جهة أخرى، ضرورة ابستيمية لوعي الذات بذاتها و بوجودها. إلا أن هذا "الغير" هو من يهدد وجود "الأنا" لأنه قد يكون سببا للحد من حريتها. و الدخول معها في صراع، و نبذها و إقصائها.
    إشكال المحور: ما طبيعة العلاقة مع الغير؟ هل هي علاقة تكامل أم تنافر وصراع؟ هل تقتضي العلاقة مع الغير الإقصاء و النبذ و التهميش أم التفهم و الحوار و التسامح؟ و ما هي القيم التي يمكن أن نراهن عليها لتأسيس علاقة ايجابية مع الغير؟
    يمكن معالجة هذه الأسئلة الإشكالية من خلال موقفين مختلفين: وجه ايجابي للعلاقة مع الغير و آخر سلبي. الأول يتأسس على الصداقة و المحبة و الغير. و الثاني يقوم على الغرابة و الصراع من أجل الهيمنة.

    1) الطرح الإيجابي للعلاقة مع الغير.
    ينطلق هذا النموذج من اعتبار الصداقة أسمى العلاقات الإيجابية التي تربط بين الأنا و الغير،ى و تسمو بها إلى درجة التآخي و التضحية و الإيثار.
    في هذا السياق يرى أرسطو أن الصداقة تصنف إلى: صداقة المنفعة و صداقة المتعة و صداقة الفضيلة. فالصنفان الأولان يتوقفان على المتعة و المنفعة. توجدان بوجودهما و تزولان بزوالهما. و ما يرفضه أرسطو لأنهما لا يعبران عن الصداقة بمعناها الحقيقي. و يفضل بدلا عن ذلك صداقة الفضيلة باعتبارها تطلب لذاتها، إنها تقوم على محبة الخير و الكمال لذاته و للأصدقاء كذلك. و لذلك فهي أكثر استمرارا لكونها أكثر إخلاصا، و لا تخضع للثروات. كما أن هذا النوع من الصداقة يحقق المتعة و المنفعة، و لكن ليس كغايتين و لكن كنتيجتين للصداقة. إن الصداقة عند أرسطو ضرورة تجعل العيش و الحياة مشتركة. فالإنسان لا يمكنه الاستغناء عن الصديق في جميع الحالات. الفقر \ الغنى، القوة \ الضعف، الشدة\ الرخاء... إن الصداقة تدل على كل تعاطف أو تضامن و تكامل. تقوم على المحبة اتجاه الآخرين، باعتبار أن الإنسان مدني بالطبع. فلو أمكن قيام هذا النوع من الصداقة "صداقة الفضيلة" لاستغنى الناس عن العدالة و القوانين.
    و في العصر الحديث، نجد كانط تعريفا للصداقة في صورتها المثلى باعتبارها "اتحاد بين شخصين يتبادلان نفس مشاعر الحب و الاحترام" إنها علاقة نبيلة تشكل مثالا للتعاطف و التواصل، و هي لا تقوم على منافع مباشرة و متبادلة، بل يجب أن تقوم على أساس أخلاقي خالص يتمثل في توفر الإرادة الإنسانية الحرة و الطيبة، التي تتجه عن طواعية للقيام بالواجب الأخلاقي نحو الصديق، كما يقتضيه العقل. احتراما للواجب نفسه، و احتراما لشخص الصديق و جعله غاية في ذاته، و ليس وسيلة لتحقيق المنفعة و المتعة.
    و من منظور فينومنولوجي نجد ميرلوبنتي يؤكد على أن الموقف الطبيعي الذي ينبغي أن يتخذ من الآخر المخالف للذات، ليس موقف النبذ و الإقصاء، بل مد جسور التواصل معه. و عدم اعتباره موضوعا قابلا التشييء و الإقصاء. و يرى ميرلوبنتي أن فتح قنوات الحوار مع الآخر، لا يتم إلا إذا خرج كل من الأنا و الأنا الآخر من طبيعته المفكرة. و جعل نظرة بعضهما للبعض نظرة إنسانية، أساسها القبول و التفهم. و هو بذلك يركز على مفهوم التواصل في علاقة الأنا بالغير. ذلك لأن اللاتعاطف قد يعلق التواصل، و لكنه لا ينفيه. بحيث ان اللاتواصل في حد ذاته صيغة من صيغ التواصل، الذي يبرز أكثر عبر آلية اللغة و خصوصا الكلام.

    2) الطرح السلبي للعلاقة مع الغير.
    ضدا على النموذج الإيجابي للعلاقة مع الغير، و الذي يقدمه كصديق و قريب. نجد النموذج السلبي للعلاقة مع الغير يكتنفها الصراع و الغرابة. فمن هو الغريب؟ يدل هذا الفظ في التمثل الاجتماعي على الدخيل و الأجنبي الذي لا يشاطر أعضاء المجتمع مرجعيتهم المشتركة. إنها دلالة حقوقية، تحاول بها الجماعة أن تحول دون تدخل الغير الغريب في الشؤون الداخلية للجماعة. إنه تحديد سطحي في نظر جوليا كريستيفا، لأن الغرابة لا توجد فقط على مستوى العلاقة مع الغير البعيد، المخالف لنا عرقيا و ثقافيا و دينيا، بل هناك غرابة داخلية جوانية فينا تتجسد في المكونات اللاشعورية للذات، و ما يحدث من تناقضات داخلية و تمزقات في الذات الفردية و الجماعية. و في هذا تقول: "إن الغريب يسكننا على نحو غريب" أي أن الغريب الحقيقي هو تلك القوة الخفية التي تسكننا و التي تعبر عن التناقضات و الاختلافات الداخلية المسكوت عنها. إن فكرة الغريب تدل، حسب كريستيفا، على غياب التمتع بمواطنة الإنسان داخل وطنه. أليس المجنون غريب جماعته؟ أليس المهمش كذلك؟ أليس ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان غرباء أوطانهم؟...إن هذه الشرائح المنسية هي الغريب الذي يجب الكشف عنه في ذوات المواطنين، الذين يعتقدون أنهم يتمتعون بجميع شروط المواطنة. و أخيرا أليس الغريب تلك النوازع و الميولات العنصرية و الإثنية و القبلية التي تشكل أنا آخر داخل الأنا، و تجعل من الصعب إقامة العلاقة مع الغير.
    و من زاوية أخرى، يعتبر الفيلسوف الفرنسي الكسندر كوجييف أن العلاقة مع الغير تقوم على مبدإ الهيمنة و الصراع، لا على الصداقة و لا على الشفقة. إنها علاقة صراع من أجل انتزاع الاعتراف بالذات كوعي. في إطار علاقات اللامساواة التي تسود الواقع الاجتماعي. صراع ينتهي بفرض الهيمنة، و ينتهي بمنتصر و منهزم، سيد و عبد. و بذلك يكون التاريخ البشري تاريخ تفاعل السيادة و العبودية. إن موقف كوجييف هذا لا ينفصل عن الموقف الفلسفي الهيجلي، الذي يحتل فيه مفهوم الصراع موقعا مركزيا. إن الوعي عند هيجل ليس كيانا ميتافيزيقيا مجردا، مطابقا لذاته و منعزلا، بل إنه ينمو و يتكون انطلاقا من الوجود الطبيعي الحيواني للإنسان، و ما يترتب عن ذلك من علاقات الصراع بين الأنا و الآخر.


    3) استخلاص.
    و على العموم، يمكن القول بأن العلاقة مع الغير تتأسس على مبادئ و قيم مختلفة و متباينة، و لا تأخذ معناها الحقيقي الذي يسمو بالإنسان، ككائن أخلاقي، إلى مستوى إنسانيته، إلا من المبادئ الأخلاقية و العقلية و الكونية، و التي تتجسد في قيم التسامح و التكامل و الاحترام المتبادل. و من هنا يظهر أنه يجب أن نعلي من الصوت الذي يدعونا إلى هدم مبادئ و مفاهيم الفلسفات الصراعية التي تدعو إلى النبذ و الإقصاء و العنف و الدمار... و هو ما يهدد الإنسانية جمعاء.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 31, 2014 9:24 am