www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى

    درس الغير المحور الثاني معرفة الغير

    شاطر

    hibaoui

    عدد المساهمات: 55
    نقاط: 152
    تاريخ التسجيل: 24/11/2010
    العمر: 45
    الموقع: marrakech

    درس الغير المحور الثاني معرفة الغير

    مُساهمة من طرف hibaoui في الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 11:43 pm

    II- معرفة الغير.
    إذا كانت المعرفة هي تلك الفعالية الفكرية التي يدرك من خلالها الفكر موضوعا ما، أي كل ما يتجه إليه النشاط الفكري للذات العارفة، سواء كان فكرة أو شيئا من أشياء العالم الخارجي، مجردا أو ملموسا... فإن موضوع المعرفة يتقابل مع الذات لأن الموضوع شيئا ماديا ملموسا. في حين أن الذات تعني ذاك الأنا الذي يتميز بالوعي، و يتمتع بالإرادة و المسؤولية الأخلاقية و القانونية، و كذلك القصدية و التلقائية. و هذا ما يغيب في الموضوع بوصفه شيئا ماديا.
    إشكال المحور: فهل الغير قابل للمعرفة بهذا المعنى؟ ألا يمكن للغير أن يتبدى لمعرفتي كذات؟ هل معرفة الغير ممكنة أم مستحيلة؟ هل معرفة الغير تقوم على التشابه و المماثلة أم على الاختلاف و التباين؟

    1)أطروحة جون بول سارتر.
    يذهب سارتر إلى القول باستحالة معرفة الغير. مادام هناك انفصال أو هوة، و مسافة عدم بين الأنا و الغير لا يمكن تجاوزها. و المقصود بذلك أنه لا يمكن النفاذ إلى حقيقة الآخر إلا عندما نعتبره موضوعا. و إخضاع الغير للمعرفة أو لنشاط "الأنا أفكر" يترتب عنه سلب الغير مقومات الأنا. و بالتالي تشييء ذات الغير وسلبه وعية و حريته، و قتل تلقائيته و عفويته (مثال النظرة). فحضور الغير نفي و استلاب للذات. و معرفة الأنا للآخر تظل معرفة خارجية، سطحية و ذاتية، لا تتناسب مع موضوعها أي مع الغير باعتباره أنا آخر. و هذا يِؤدي بنا إلى استنتاج مفاذه أن معرفة الغير غير ممكنة.
    2)أطروحة غاستون بيرجي.
    يعتبر غاستون بيرجي أن معرفة الغير مستحيلة. لأن تجربة الأنا الذاتية معزولة في العالم و غير قابلة للإدراك من طرف الغير. فبين الأنا و الغير جدار سميك، رغم علاقات التعاطف و المشاركة. و لايمكن لأي منهما تجاوزه، باعتبار العالم الداخلي لكل واحد منهما مغلق. و في هذا نجده يقول:"هكذا هو الإنسان، سجين في آلامه، و منعزل في لذاته، و وحيد في موته، محكوم عليه بأن لا يشبع أبدا رغبته في التواصل، و التي لن يتخلى عنها أبدا"

    3)أطروحة نيكولا ماليبرنش.
    يؤكد ماليبرانش على صعوبة معرفة الغير. و ذلك لأن معرفة الأنا لذاته معرفة حدسية مباشرة و يقينية. في حين معرفة الغير تتم عن طريق الاستدلال بالمماثلة. أي مماثلة الغير بالذات و الحكم عليه من خلال تجربة الذات. و هي معرفة غير يقينية لا تتعدى حدود التخمين و الظن، و إطلاق فرضيات. لأن أفكار الناس و عواطفهم مختلفة. و بذلك ماليبرانش قد جعل من الذات هيئة مستقلة مكتفية بذاتها. بمعنى أن معرفة الذات تتم خارج العلاقة مع الغير و العكس صحيح (مفهوم الذات عند ديكارت).

    4)أطروحة إدموند هوسرل.
    يمكن الخروج من هذا التصور المغرق في الذاتية، و الذي يعتبر معرفة الغير مستحيلة. من خلال بناء معرفة بالغير تقوم على العقل التواصلي، الإنساني و العملي بدل العقل المعرفي. و في هذا الصدد نجد هوسرل يعتبر إدراك الآخرين إدراك لذوات نفسية طبيعية، لها جسم مثل جسمي و نفس مثل نفسي، و لكن تجربتها تختلف عن تجربتي. و لا ينكشف معنى تجربة الغير لذاتي على نحو مباشر، و لكن بإمكاني الوصول إلى حقيقة ذلك المعنى بواسطة تجربة التوحد الحدسي بالغير. و هو ما يعرف "بالتوافق الباطني" حيث يصبح هو أنا و أنا هو، أي تأخذ الأنا مكانة الغير في العالم. و أبني معه عالم وعي مشترك. إن هاته التجربة يسميها هوسرل بتجربة "النحن" أو "البينذاتية" و هي بمثابة علاقة تفاعل بين ذاتين باعتبارهما وعيين يوجدان داخل مجال إدراكي مشترك و متساو، يجعل كل ذات غيرا بالنسبة للآخر.

    5)أطروحة موريس ميرلوبنتي.
    يعتبر ميرلوبنتي أن العلاقة التشييئية للغير هي نتيجة النظر إليه من موقع "الأنا أفكر" أو "العقل". أي النشاط الذي يقوم على التجريد و التقسيم، و الحساب و الاستدلال. و يمكن تجاوز هذه النظرة عندما يدخل كل من الأنا و الغير في علاقة الاعتراف المتبادل بفردية كل واحد منهما و وعيه و حريته و إرادته. لأن العلاقة مع الغير لا يحكمها الصراع و المواجهة بل التعايش و التفهم. و يرى ميرلوبنتي أن الحوار المتبادل يكشف عن طبيعة الكائن الإنساني، و يزيل عوائق التواصل مع الغير، و يحقق ضربا من المعية الوجودية، و التعاطف و المشاركة الوجدانية بين الأنا و الغير، و بالتالي التعرف على حقيقته. إن التواصل هو انفتاح نحو الغير، هو إزالة الكلفة و الغرابة عنه، و بذلك لا يبقى غريبا منطويا على ذاته و لا متعاليا عن كل معرفة.

    5)استخلاص.
    بناء على ما سبق، يمكن التأكيد على أن معرفة الغير تحمل في طياتها مفارقة و إحراجا: فمعرفة الغير تتطلب اعتباره مجرد "موضوع" أي معرفة تشييئية للذات، و هذا يصطدم بمسألة الحرية الإنسانية، مما يحول دون معرفة الغير كذات. و تواجه هذه المعرفة أيضا صعوبات بوصفها مبنية فقط على التعاطف الوجداني مع الغير. لكن في جميع الحالات تظل معرفة الغير نسبية. إلا أنها لا تختزل فقط في العلاقة المعرفية بل تتجاوزها إلى علاقات أعقد: عاطفية، أخلاقية، اقتصادية، سياسية... تتسم بطابعي التنوع و الاختلاف تبعا لتنوع أوجه الغير.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 25, 2014 6:16 am