www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    قراءة في تجربة القاص عبد اللطيف النيلة- بقلم الناقد عبد العزيز بومسهولي

    شاطر

    عبد اللطيف النيلة

    عدد المساهمات : 53
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 07/05/2010

    قراءة في تجربة القاص عبد اللطيف النيلة- بقلم الناقد عبد العزيز بومسهولي

    مُساهمة من طرف عبد اللطيف النيلة في الإثنين نوفمبر 14, 2011 3:35 pm

    قراءة في تجربة القاص عبد اللطيف النيلة*
    بقلم:الناقد عبد العزيز بومسهولي


    (...) عبد اللطيف النيلة مهووس برصد زماناتية الكائن، قصصه تنفتح على إبراز انخراط الموجود في العالم في الزمان الوجودي، وهذا يعني أن كينونة الكائن تفهم من خلال استجلاء زمانيتها، ومن ثم إدراك السارد لعملية ترك الكائن السردي يظهر بنفسه كما هو عليه في يومياته الروتينية المعتادة، وصولا لرؤية المعنى الأنطولوجي في الزماناتية الذي هو "القلق" بتعبير كيركيجورد. في نص مثير يتساءل القاص: ما الذي يحدث لي؟ الكائن هنا يسأل، والسؤال هنا كأفق لتأويل الزمان كبعد لإمكانية فهم الكينونة وتحديد دلالة الانوجاد في الزمان، وكشف البنية الأساسية للكائن في العالم بوصفها ذلك الباعث على المساءلة. وفي قصة "خفافيش السبت" يتوجه القاص نحو إظهار هذا التأويل الأنطولوجي لزمانية الكائن: "جاء السبت مرة أخرى، فاتسعت جراح النفس، قتلت الوقت في المقهى مع الآخرين، وحان المساء فحثت خطاك باتجاه العمارة، وددت لو يستبقيك أحدهم لتمضوا الليل مع سهرة التلفزة، لا أحد ألقى إليك بكلمة تحول بينك وبين إقفار شقتك".
    هنا يقيم السارد علاقة بين الكائن السردي وبين تمظهره في زمانيته وروتينيته، هذه الروتينية التي يفصح عنها تعبير "مرة أخرى" الذي يحيل إلى تكرار التجربة اليومية بنفس الوتيرة مما يخلق شعورا لدى الكائن بقتل الوقت والإحساس بالثقل الناتج عن بطئه، كما يخلق حالة البحث عن الهروب من مواجهة الذات، وإذ يصادف الكائن ذاته لحظة الفراغ يحصل الشجن/الحزن الذي يعزل الذات وينتزعها من انغماسها اليومي في عالم الانشغال، ويظهر جراح النفس: " حزين إلى حد البكاء، والدمع خائن لا يطاوع، انطفأ الآخرون مثل فقاعات في الهواء، وبقيت مع نفسك لا تدري كيف تقضي ليلة السبت، أيام العمل تشغلك قليلا عن الثقب الذي يتسع في سقف قلبك، فداحة الإحساس بالوحدة تتفاقم كلما بلغت المسافة التي تفصل بين أسبوع وآخر، وبدل أن يكون الفراغ فسحة ترتاح فيها من عبء الوجوه والطلبات والأوامر وعقود الازدياد يصبح شبحا مخيفا يخلخل هدأة الروح".
    إن الحزن هنا-وكما يقول هيدغر- بقدر ما هو حالة هو طريقة للوجود-في-العالم، ومن يشجن فهو الموجود في العالم الملقى، لهذا فهو يشجن وذلك لأجل القدرة على أن يوجد في العالم".
    ومن ثم فالشجن/الحزن يفرد ويعزل الكائن في وجوده في العالم الأكثر خصوصية، إنه يعزله عن انشغالاته اليومية وعن الألفة المعهودة، ومن ثم أيضا يحدث تغيير على مستوى الرباط مع العالم، فتحصل الوحشة، وهي حالة تعتري الكائن حين يدرك المكان كفضاء مفارق مولد للاغتراب: " آه من هذا البعاد! بك جموح إلى لحظة حبلى بالبوح والحميمية والنجوى، تشتهي أن تكسر صمت الغرفة الموحش بحديث من تلك الأحاديث التي كنت تتجاذبها مع أصدقاء العمر المقيمين هناك في البعيد البعيد".
    السارد هنا يستعمل النداء بوصفه استدعاء للكائن ليظهر قدرته على الوجود، إنه نداء يحث على إمكانية تحمل مسؤولية الانوجاد، وتذكير للموجود لفهم كينونته. طريقة النداء هذه استدعت على المستوى التقني تشطير ذات السارد ، فيضحي راويا منتجا للسرد، مرسلا للخطاب، من جهة، كما أنه يصبح ذاتا مرويا عنها، مسرودة ومستمعة في الآن ذاته من جهة أخرى. وهذا المستوى التقني يشابك المستوى الفلسفي ويوازيه، حيث إن تقنية التشطير الذاتي تستدعي تشطير الزمن، فلا يضحي حضورا دائما بقدرما يكون الهوة التي تشكل الصيرورة، ومن ثم يدرك السارد، شأنه شأن هيدغر، أن الكائن في العالم لا يمكن أن يكون ماضيه "ما قد كان" إلا بالرجوع إلى الماضي ابتداء من المستقبل.
    "بك جموح إلى لحظة حبلى بالبوح والحميمية والنجوى"، إنه توق نحو الامتلاء الكينوني بما هو حميمية ناطقة تستدعي الخيلولة المكيننة كانوجاد هناك في العلو، وكمقاومة لدحض الحاجب، والمقصود هو الخروج من انغلاق الأفق وذلك بانخراط التخييل في الوجود وممارسة إمكانيات الحرية الممنوحة للكائن.
    (...) قصص عبد اللطيف النيلة تميل نحو رصد زماناتية الكائن، محاولة التوغل في الذات لإبراز أصلانية الفعل الإنساني كتجل وممارسة للحرية، ومن ثم فقصصه تتوخى الاسترسال الموازي لعملية الدفق الشعوري للكائن. و(...) يعتمد النيلة الجملة الفعلية غالبا كمفتتح رئيسي لقصصه.
    ـــــــــــــــ
    * هذا النص جزء من مقال نشره الناقد عبد العزيز بومسهولي بجريدة "القدس العربي"(عدد 3207- عام1999)، تحت عنوان: "قراءة في تجربة قاصيْن مغربيين واعديْن" [يقصد محمد أملو وعبد اللطيف النيلة]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء مارس 28, 2017 7:21 pm