www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    المفهوم الثاني: الغير. المحور الأول وجود الغير.

    شاطر

    hibaoui

    عدد المساهمات : 55
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 24/11/2010
    العمر : 47
    الموقع : marrakech

    المفهوم الثاني: الغير. المحور الأول وجود الغير.

    مُساهمة من طرف hibaoui في السبت نوفمبر 12, 2011 3:29 pm

    المفهوم الثاني: الغير.
    تقديم.
    يندرج مفهوم الغير كبعد أساسي من أبعاد الوجود البشري، انطولوجيا و معرفيا و أخلاقيا، ضمن مفاهيم الوضع البشري التي تتميز بالتداخل و الترابط. و يأخذ الغير في المعجم العربي عدة معان، من بينها التميز و الاختلاف و التعدد و النفي و التغير... و هي مشتقة من كلمة "غير" التي تستعمل عادة للاستثناء. و معجم روبير نجد أن الغير "AUTRUI" هو الآخر من الناس بوجه عام، أما الآخر "L AUTRE" فهو ما ليس نفس الشيء. فمفهوم الغير هو تضييق لمعنى الآخر ليخص الإنسان دون سواه. أما على المستوى الفلسفي فالغير يبرز كآخر بشري، أي كذات تشبهني و تختلف عني، و هو ضروري لوجودي كذات واعية. فالغير يختلف عني و لكنه يلتقي معي في هذا الاختلاف، ما دمت أنا بدوري أختلف عنه. فأنا أشبهه في اختلافي عنه. فنحن نتشابه و نختلف في نفس الوقت. و على هذا النحو فإن علاقتي بالغير علاقة معقدة و ملتبسة تحمل دلالات عديدة، و تطرح أسئلة إشكالية مهمة نجملها في ما يلي:
    • هل يمثل وجود الغير تهديدا أم شرطا لوجود الأنا؟
    • إذا كانت معرفة الذات تتشكل من خلال وعيها بذاتها، فكيف يمكن معرفة ذات أخرى؟ هل معرفة الغير ممكنة أم مستحيلة؟
    • ما طبيعة العلاقة التي تربط الأنا بالغير؟ هل هي علاقة صداقة و تكامل أم علاقة غرابة و تنافر و صراع؟ و الرهانات التي تنشأ عن هذه العلاقة؟

    I- وجود الغير.
    إن التفكير في العلاقة الوجودية مع الغير تفكير فلسفي حديث. حيث أنه لم تظهر إشكالية الغير كأنا متميز عن الأنا الفردية إلا مع الفلسفة الحديثة، و خاصة مع فلسفتي ديكارت و هيجل. حيث تأسس وعي الذات بطبيعة علاقتها بالآخر، من خلال كون الآخر يمثل ضرورة انطولوجية، معرفية و وجدانية لتشكل الأنا.
    إشكال المحور: فإذا كان وجود الغير ضروريا لكي يتحقق وعي الذات بذاتها، فما طبيعة الوجود الذي يتمتع به الغير بالنسبة للأنا؟ و هل يمكن الاستغناء عن الغير بوصفه تهديدا للأنا أم أن وجوده ضروري لها؟

    1)أطروحتي ديكارت و هيجل.
    لقد سعى ديكارت من خلال عملية الشك إلى رفض كل الموجودات الفكرية و المادية، و اعتمد على فكره للوصول إلى اليقين العقلي البديهي. و وجود الغير في إدراك الحقائق ليس ضروريا. و الاعتراف به لا يأتي إلا من خلال قوة الحكم العقلي، حيث يكون الغير افتراضيا و استدلاليا. فوعي الذات بذاتها عند ديكارت هو أساس وجودها، مما يجعل موقفه يتسم بالعزلة و التقوقع على الذات (التوحد الأنطولوجي المطلق و العزلة الإبستيمية). و لم يطرح مفهوم الغير كإشكال في الفلسفة إلا مع هيجل الذي تجاوز التصور الديكارتي المنغلق على نفسه. فهيجل يرفض هذا الموقف الذي يجعل الأنا لا تبالي و لا تكترث بالآخر. حيث أن الوعي بوجود الذات عند هيجل مرتبط باعتراف ذات أخرى. و هذا الاعتراف لا يمنح بشكل سلمي، و إنما من خلال صراع مميت تدخله الأنا في مواجهة مع الغير. فالوعي بالذات يتحقق على حساب ذات أخرى من خلال صراع مرير "جدلية السيد و العبد" ما يجعل وجود الغير بالنسبة للذات وجودا ضروريا. لأن وجود الأنا يتحقق من خلال اعتراف الغير للأنا بالوجود.

    2)أطروحة موريس ميرلوبونتي.
    ينتمي الفيلسوف الفرنسي ميرلوبونتي إلى الامتدادات الفرنسية للفلسفة الظاهراتية (الفينومنولوية) ذات الأصل الألماني مع إدموند هوسرل. هذه الفلسفة التي تركز على التجربة المعيشة الذاتية باعتبارها موضوعا لكل معرفة. و بناء عليه فإن هذا التصور يدافع على أن وجود الشخص وجود مستقل. لأن الشخص له وعي بذاته أي له وجود لذاته (لأجل ذاته) بينما الأشياء و الموضوعات لها وجود في ذاتها. و لذلك لا يمكن للشخص أن يكون "غيرا" لأن كل "أنا" أكانت "أنا" أم "غيرا" لها امبريقية (empirique ) خاصة بها. أي تجربتها المعيشة الصميمية، التي تعكس حقيقتها المتفردة المتميزة من جهة، و من جهة أخرى ليس وجودا للغير لأنه يشكل موضوع الاختلاط للمفكر و المفكر فيه. و هذا ما لا يقره الفكر الموضوعي.

    3)أطروحة جون بول سارتر.
    يعتبر الفيلسوف الفرنسي سارتر من مؤسسي تيار الفلسفة الوجودية. و التي تساءلت حول وجود الإنسان و مصيره، في وضعية أدت إلى إهدار كراته و المس بحريته (الحربين العالميتين) لذلك ركز سارتر على أن ما يمثل كرامة الإنسان هو تمتعه بحريته. غير أن هذه الحرية الفردية تصطدم بوجود الغير الذي سيحد منها. و لذلك اعتبر سارتر أن الشعور بالخجل يعكس ما يعيشه الإنسان كعلاقة باطنية بين الأنا و الأنا ذاته. أي أن الخجل يشكل مظهرا من مظاهر وجود الشخص أمام الغير. و لذلك اعتبر سارتر أن "الغير هو الوسيط الذي لا غنى عنه بيني "أنا" و بين نفسي، فأنا خجول من نفسي حيث أتبدى للغير" فالخجل حسب سارتر هو إذن خجل "الأنا" من ذاته في حضور الغير. لأن الغير يحد من حرية "الأنا" و لكن بواسطته يتعرف "الأنا" على ذاته. إن الغير حسب سارتر هو الآخر أي "الأنا الذي ليس هو أنا" فالغير ليس مجرد موضوع أو شيء من أشياء العالم الخارجي، بل إنه ذات أخرى قد تشكل تهديدا لحريتي من خلال نظرتها التي تحمل دلالة إنسانية. إن نظرة الغير لي تشيء ذاتي و تحولها إلى موضوع مستلب يجعلني أشعر بالتهديد و القلق ( الجحيم هم الآخرون) لكنها لحظة ضرورية من أجل الوعي بالذات، و الاندفاع نحو تحقيق الحرية.

    4)أطروحتي جيل دولوز و فليكس كواتاري.
    لقد رأينا أن الفلسفة الذاتية نظرت إلى وجود الغير كذات و أنا، لكن ألا يمكن الحديث عن الغير كعالم ممكن منفتح يمكن اكتشافه و تجربته؟
    و هذا السياق نجد فلسفة الاختلاف (الغيرية) مع كل من دولوز و كواتاري تقدم نظرة مخالفة للغير، باعتباره بنية"STRUCTURE " تجريدية من العلاقات و التفاعلات بين الذوات كأغيار. و بنية الغير تتبدى في حقل إدراكي بوصفها عالما ممكنا، منفتحا أمامي كي اكتشفه و أجربه. فالغير إذن ليس أنا آخر، أي أنا مغاير لأناي. إنه ليس ذاتا و لا موضوعا بل عالم ممكن. أي أنه بنية. و البنية هي نظام من العلاقات و التفاعلات بين الأشخاص و الأفراد كأغيار.

    5)استخلاص.
    إن هذا النقاش الفلسفي حول وجود الغير بين الضرورة و تهديده للأنا، أفضى بنا إلى التمييز بين فلسفتين مختلفتين ضمن الفكر الفلسفي الغربي. إنه صراع بين نظرتين مختلفتين: نظرة فلسفية كلاسيكية تنطلق من مفهوم "الذات" و تجعل "الذاتية" مهيمنة على "الاختلاف" بشكل يقصي تجارب الآخرين. و نظرة أخرى منفتحة جديدة تغيب عنها مركزية الذات لتحل محلها بنية لعبة الاختلاف بين الأغيار في عالم بلا مركز.
    و مهما يكن من اختلاف حل تصور الغير، تظل هذه التصورات في حد ذاتها، محاولات أصيلة لتكوين صورة عن وجود الغير كضرورة انطلوجية. باعتبار أن الإنسان يحيى في عالم يتقاسمه الأغيار. أي يعيش مع الآخرين أكثر مما يعيش في فرديته (عزلته) الخاصة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء فبراير 21, 2017 11:11 pm