www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    لقاء القاص حسن البقالي مع القاص عبد اللطيف النيلة

    شاطر

    عبد اللطيف النيلة

    عدد المساهمات : 53
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 07/05/2010

    لقاء القاص حسن البقالي مع القاص عبد اللطيف النيلة

    مُساهمة من طرف عبد اللطيف النيلة في الإثنين أكتوبر 24, 2011 4:20 pm

    لقاء البقالي مع النيلة


    تقديم ل: حسن البقالي:

    هل يمكن اعتبار قصة “مجرد حبة قمح” قصة متفردة ومتميزة عن باقي قصص مجموعة “البيت الرمادي”، كما تنحو إلى ذلك الشخصية الرئيسية ضمن مجرى مساءلة القصة لذاتها،والتفكير في مساراتها كميتاقص، أم أن الحالة الذهانية التي تسم الشخصية ليست في النهاية سوى مظهر آخر من مظاهر انحطاط الوعي واضطراب العقل في بعديه الفردي والجمعي، التي تلتقي نصوص المجموعة في تسليط الضوء عليها، بما يمنح مشروعية لأية قراءة تماهي بين البيت الرمادي كدال، والمادة الرمادية كعنوان للعقل وأحد المدلولات المفترضة ضمن سياق التأويل؟
    يرسم عبد اللطيف النيلة وضعيات سردية، هي بمثابة نقاط تقاطع بين الفرد والجماعة، يبدو فيها الفرد كيانا مستقلا ومتفاعلا اجتماعيا، مما يكسب القصة طابعا حواريا واضحا، لولا أن البعد الحواري لا يعدو أن يكون في النهاية مظهرا خادعا لواقع تضغط فيه الجماعة بثقلها وسلطتها على الفرد درجة دهسه أحيانا، أو القذف به إلى عالم اللاسواء النفسي والاضطراب الذهني. من هنا تميز شخصيات المجموعة بكونها حالات سيكولوجية يطبعها الفصام والهلوسة والاستيهام المرضي والفكر الإسقاطي، فرضا أو واقعا، بالقوة أو الفعل.. بما يجعل من المجموعة مشغلا إكلينيكيا، ومن كل قصة أريكة للتحليل السردي للذات من غير عسف أو افتعال.
    هي كتابة ماكرة أحيانا، تعري السارد إذ توهم بتعرية الشخصية، والقارئ إذ تعني السارد..
    وكتابة مشهدية تنهض على لعبة الكاميرا والتعبير بالصورة وتتابع المحفزات بشكل مشوق، كأنما هي مشاريع سيناريوهات شبه جاهزة وقابلة للتحويل إلى كتابة فيلمية جاذبة.

    سؤال البقالي:

    إذا كان ساردك يتساءل كيف يتناسل الكلام ليصبح ثرثرة، فبودي أن أسألك كيف تتوالد اللغة لتصبح بيتا رماديا: وهل البيت إياه حالة سيكولوجية أو قهر اجتماعي وسياسي، يحيل – في كلتا الحالتين- الفرد الباحث عن كرامة إلى حارس للخواء، ملتاث الذهن ومهدد بالجحيم؟
    وهل يحدث أن تفكر في السينما وأنت تكتب القصة؟

    ورقة جواب النيلة:

    أولاً، أخشى الدنو من الكتابة إن لم تتشبع روحي بنصوص سردية جيدة، وغالبا ما أقرأ قصصا وروايات مترجمة. القراءة المتذوقة المتدبرة تستثير في نفسي الرغبة في الكتابة، وتلهمني أفكارا وطرائق وتقنيات في فن السرد. كأن الكتابة بنت القراءة، والنصوص تلد النصوص. كأن القاص يحاكي القصص، لا الواقع. وحينما أشعر أني أشتهي أن أكتب، تبدأ رحلة البحث عن فكرة القصة: قد أحاول أن أستوحي من تفاصيل اليومي فكرة ما. قد أنفض الغبار عن دفاتري القديمة حيث ترقد أفكار أو مشاريع قصص لم… وقد أنتظر أن يحدث إلهام مفاجئ يعفيني من مشقة البحث(أزعم أن أجمل قصصي ثمرة هذا الإلهام). وحينما تهل الفكرة، نيئة غائمة، أتيح لها أن تختمر في أعماقي، فأصاحبها وأعاشرها لزمن (تتفاوت مدته من قصة لأخرى)، متوسلا بالخيال والذاكرة والخبرة والمعرفة…. حتى إذا بدا لي أن الفكرة قد استوت، شرعت في البناء/الكتابة. وعندئذ تتشكل اللغة جسدا للقصة، تخرجها من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، تهبها هيكلا ودما ولحما، وتشرعها على أبعاد لم تكن تملكها لما كانت مجرد فكرة. تتوالد القصة مقطعا مقطعا، من خلال التسويد والمراجعة والمحو والتشذيب والعراك، لتتجلى بناء محبوكا من كلمات تجهد أن تكون جميلة وعميقة في آن. وأن تصير القصة بيتا رماديا، فهذا قدر كل قصة على وجه العموم، فلا تنمو بذور القص، ولا تتفتح براعمها، ولا تنضج ثمارها إلا حيث تكون النيران مشتعلة، والأشياء محترقة، والرماد يحصد ما زرعت ألسنة النار… ولهذا فالقاص كائن مهتم، منحاز، ومعني… وليس لا مباليا، محايدا، و”ما سوقو”.
    ثانياً، قصة “البيت الرمادي” على وجه التحديد، انبثقت فكرتها(إن لم تخنّي الذاكرة) خلال تألمي من جراء التدخل الأمريكي في العراق، وما خلفه من ويلات ومآس؛ خطرت ببالي الفظاعات المقترفة في سجن أبو غريب، وتخيلت معتقلا سريا يشبه البيت الأبيض، ثم تحول الأبيض، تحت درجة حرارة الفن، إلى الرمادي. لا أهمية لمقاصد الكاتب، عندما ينفض يديه من القصة؛ فحالما تستوي هذه بين يدي القارئ تصبح عرضة لرياح التأويل، وكم تكون جيدة إن تحررت من أغلال الحالة الخاصة التي انطلقت منها، لتحلق في الآفاق…
    ثالثاً، أحب في السينما قدرتها الفاتنة على تقديم القصة شريطا من الأحداث المتواشجة والمشاهد المتشابكة، مسخرة إمكانيات الصورة، على نحو يشد الأنفاس من البداية إلى النهاية، دون حشو أو ترهل، فضلا عن كونها في متناول المتلقي بصرف النظر عن مستواه الثقافي. لعلي أطمح إلى كتابة قصة تحاول أن تضاهي القدرة التعبيرية للسينما، أو على الأقل تقتفي خطاها!

    قصة عبد اللطيف النيلة: البالونة في الأعالي


    قال الهواء للبالونة أحبك، حين لثم ثغرها محتضنا إياها بين ذراعيه. أولج لسانه في فمها، فانتفخت وهمست: لكم أطير سعادة!
    قال سأجعلك تطيرين حقا. ونفخ فيها قسطا من روحه، فازدادت انتفاخا، وارتفعت عن الأرض. شهقت في دهشة: إني أطير حقا!
    قال لم تري بعد شيئا. ونفخ فيها قسطا آخر من روحه، فانتفخت أكثر، وتمايلت يمينا وشمالا، متصاعدة إلى أعلى. صاحت نشوانة: لكم أموت سعادة!
    دفعها باتجاه السحب، وقال أخشى أن تموتي حقا.
    سحرها التحليق في الأعالي، فيما كانت تلتذ باحتوائها لجزء من روحه. غير أن دواخلها كانت تهفو إلى لذة أعمق، فلم تتمالك نفسها وهتفت: طيّرني أكثر يا حبي.
    وحين نفخ فيها من جديد..، حوّمت في السماء، دائخة من النشوة. ثم التقطت أنفاسها، وفي انجذاب غامر إلى الذروة شهقت: لِجني بأسرك، لا تستبق منك شيئا.
    أجابها لا أستطيع.. لا أستطيع. ألحت عليه بدلال، فقال أخاف ألا يحتمل قلبك..
    أوغلت في الإلحاح، فتضرع إليها أن… إلا أنها صرخت: أنت لا تحبني!
    ولما لم تكف البالونة عن تكرار اتهامها، بانفعال طفلة غاضبة، أولج الهواء نفسه.. غاب فيها بأسره، وتصادت صيحته في دواخلها: أحبك أحبك أحبك!
    فانتفخت وانتفخت وانتفخت حتى.. انفجرت.


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 16, 2017 7:59 pm