www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    التعليم بجهة مراكش-تانسيفت-الحوز

    شاطر
    avatar
    eljar

    عدد المساهمات : 32
    نقاط : 93
    تاريخ التسجيل : 22/01/2010

    التعليم بجهة مراكش-تانسيفت-الحوز

    مُساهمة من طرف eljar في الأربعاء أبريل 14, 2010 12:58 pm

    التعليم بالجهة



    بسم الله الرحمان الرحيم
    كلمة شكر وامتنان


    في البدء نتقدم بجزيل الشكر إلى أستاذنا المحترم الذي كان له كبير الفضل في تدريبنا على كيفية البحث والتحليل واستثمارالمعلومات، والذي لم يبخل علينا قط بمعلوماته النيرة, والذي استطاع أن يعلمنا كيف نثق بأنفسنا .
    كما نشكر كل من ساعدنا على تحرير موضوعنا هذا داخل المؤسسة و خارجها ونقصد بالتحديد الأستاذ "حشير شوقي " والأستاذ " الزيتوني " والأستاذتين الفاضلتين " لطيفة نماد وأمينة لشكر…." الذين قاموا بإمدادنا ببعض الكتب والإحصائيات التي اعتمدناها في تحرير موضوعنا والذي نتمنى أن يلقى إعجاب أساتذتنا وجميع التلاميذ والتلميذات وأن يستفيدوا منه .
    فهذا البحث هو بذرة عمل تظافرت فيه جهود التلميذات:
    اليازيدي كريمة وهارش مريم وبوتهيم حنان والعوني خديجة لإعداده وإخراجه وتقديمه إلى جميع تلاميذ السنة الثانية بكالوريا بكل مؤسسات الجهة السابعة من المملكة.



    تقديم عام للجهة
    تمتد جهة مراكش تانسيفت الحوز على مساحة 31.160 كيلومتر مربع أي بنسبة 4,4 % من مجموع مساحة التراب الوطني. وتحد شمالا بجهة الشاوية ورديغة ومن الشمال الغربي بجهة دكالة-عبدة, وشرقا بجهة تادلة أزيلال, وجنوبا بجهة سوس-ماسة-درعة، وغربا بالمحيط الأطلنتي.
    تضم جهة مراكش-تانسيفت- الحوز من حيث التقسيم الإداري, ولاية مراكش التي تشمل عمالات: مراكش المدينة ومراكش المنارة وسيدي يوسف بن علي وإقليمي الحوز وشيشاوة , إضافة إلى إقليمي قلعة السراغنة والصويرة. كما يبلغ عدد الجماعات بالجهة حوالي 198 جماعة قروية و 18 جماعة حضرية .




    المحور الأول: تحليل لواقع التعليم بالجهة 7

    يعتبر قطاع التعليم من ضمن المجالات الإنسانية التي تعاني من خلل وعجز كبيرين بجهة مراكش – تانسيفت الحوز, وهذه الجهة كغيرها من جهات المملكة في حاجة ماسة إلى النهوض بقطاعاتها الاجتماعية وعلى رأس هذه القطاعات "التعليم"
    فبالرغم من المجهودات التي تبذلها الدولة قصد تنمية قطاع التعليم وذلك بإنشاء المؤسسات التعليمية وتكوين الأطر ومحاولة تعميم التمدرس إلا أننا نجد بأن التعليم لم يرقى بعد إلى المستوى المطلوب ويحتاج إلى العديد من الإصلاحات ومن التغييرات والدليل على ذلك سواء على المستوى الوطني أو الجهوي نسبة الأمية المرتفعة هذه الأخيرة التي تعرقل ازدهار البلاد وتهدده بالمزيد من التأخر والانحدار لدى يجب القضاء عليها وخاصة في صفوف الشباب والأطفال.
    ومن الملاحظ أن ظاهرة الأمية تتفاقم بشكل كبير بالوسط القروي الذي لا تتجاوز فيه نسبة التمدرس 31 % وذلك راجع إلى عدة أسباب وعوامل نذكر منها على سبيل المثال – قلة الحجرات الدراسية – انعدام وسائل النقل – استغلال الآباء أبناءهم لمساعدتهم في الأعمال عوض تسجيلهم بالمدرسة.
    إن واقع التعليم بجهتنا جد مزر، بما في الكلمة من معنى، وذلك على جميع المستويات بحيث نجد ضعف في التجهيزات المدرسية وخاصة بالوسط القروي. فمن الملاحظ وحسب الإحصائيات، نستنتج أن عدد المؤسسات التعليمية لا يستوعب عدد التلاميذ المتزايد. فلنأخذ على سبيل المثال عدد المدارس الابتدائية المستقلة بالوسط الحضري الذي يبلغ 212 مؤسسة بها 2906 حجرة مستعملة، في حين بلغ عدد التلاميذ 150373، مما يوضح لنا وجود اكتظاظ. وهذه المؤسسات على اختلاف المستويات تفتقر إلى الأجهزة الحديثة وما زال التدريس يتم بها بشكل تقليدي .
    كما أن التعليم بالجهة السابعة يتوزع بين نوعين عمومي وخاص، مع ارتكازه أساسا بالوسط الحضري. واعتمادا على الإحصائيات التي قمنا بدراستها، يتبين لنا بأن الإقبال على التعليم العمومي يفوق الإقبال على التعليم الخاص، وذلك راجع إلى ضعف الإمكانيات المادية للسكان. لقد بلغ عدد التلاميذ المسجلين بالسلك الثاني من التعليم الأساسي العمومي 60841 تلميذا، في حين بلغ عدد المسجلين بنفس السلك وخلال نفس السنة بالمدارس الحرة حوالي 601 تلميذا فقط. غير أن التعليم الخاص أصبح مؤخرا يعرف إقبالا متزايدا وذلك لعدة أسباب منها فعاليته في هذا القطاع بحيث يتم تلقين الدروس بطريقة عصرية تعتمد على أحدث التقنيات, كما أن مشكل الاكتظاظ يكون منعدما بحيث لا يتجاوز عدد التلاميذ داخل الفصل 19 تلميذا .
    و من الملاحظ أن التعليم الأولي ما زال محتكرا من طرف المؤسسات الحرة, هذا الأخير ( التعليم الأولي ) الذي وضعت الدولة ضمن مخططاتها بأنه سيعمم ويصبح إجباريا بالنسبة للأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 6 سنوات, إلا أن هذا المخطط لم ينفذ لحد الآن. وتتنوع المدارس الحرة التي تلقن هذا النوع من التعليم إلى عصرية و قرآنية ونجد بأن الثانية هي الأكثر انتشارا إذ يبلغ عددها حسب الجهة 3758 .
    ومن خلال عدد المؤسسات العصرية و القرآنية كذلك، تتبين لنا أهمية هذه المرحلة أي مرحلة التعليم الأولي التي تعد عتبة ضرورية في حياة الطفل، بحيث يتم إعداده و تكوينه و تأطيره وتهيئه إلى المراحل اللاحقة من حياته الدراسية، كما تساعده على الاكتساب المبكر لمؤهلات النجاح. و تتجلى أهمية هذا التعليم أيضا في النسب الهامة لتسجيل الأطفال بمؤسسات التعليم الأولي الخاصة بهذه السنة فقد وصل مجموع المسجلين 742.200 طفلا منهم 272.226 طفلة أي ما يمثل 64 في المائة من مجموع الفئة العمرية ما بين 4 و 6 سنوات .
    ومن المنتظر أن يتم تعميم التعليم الأولي في أفق 2003-2004 ليصل العدد الإجمالي إلى 1.187.000 طفلا وطفلة (هذه الإحصائيات مأخوذة من نشرة المدرسة الجديدة العدد 3 يناير 2002 وهي تعني مجموع التراب الوطني), وكما سبق الذكر، فلا توجد لحد الآن مدارس عمومية للتعليم الأولي، وهذا التعليم يحتكر من طرف المؤسسات الحرة. غير أن هذه المؤسسات متمركزة بالحواضر مما يجعل أطفال البوادي محرومين من هذا النوع من التعليم .
    لدى يجب إنشاء مدارس بالمناطق القروية والشبه حضرية حتى يكون هناك تكافؤ, فبعدما ينهي التلميذ مرحلة التعليم الأولي ينتقل إلى مرحلة أخرى ألا وهي مرحلة التعليم الابتدائي الذي يلجه التلاميذ الذين بلغوا من العمر7 سنوات. وقد تم تخفيض السن القانوني لولوج السلك الابتدائي إلى 6 سنوات وهذا منذ الموسم الدراسي الفارط بحيث عملت الدولة على توفير مقعد في السنة الأولى من المدرسة الابتدائية لكل طفل بلغ من العمر6 سنوات.
    ومن خلال الإحصائيات يتبين لنا بأن توزيع المدارس العمومية غير منتظم حسب العملات والأقاليم وحسب الوسطين القروي والحضري بالجهة (7)، إذ نجد بأن عمالة مراكش المدينة تتوفر على 40 مدرسة مستقلة، في حين تتوفر عمالة مراكش المنارة على 59 مدرسة مستقلة. كما تتباين الأعداد حسب الأقاليم، إذ نجد بإقليم الصويرة 29 مدرسة مستقلة وفي شيشاوة 18 و بقلعة السراغنة 35 و في الحوز 14 ليصل مجموع المدارس المستقلة بالجهة ككل إلى 210 مدرسة. أما بالوسط القروي فتتراوح أعداد المدارس بين 1 إلى 10مدارس مستقلة. ويصل عدد التلاميذ بالسلك الأول أساسي عمومي الى 286156 تلميذا. ويبلغ عدد الإناث منهم 113751 تلميذة (إحصائيات 1998). فبناء على الأرقام المقدمة يتبين لنا بأن عدد التلاميذ الممدرسين بالسلك الابتدائي جد مهم. لكن علينا مراعاة أو بمعنى أصح علينا أن نأخذ بعين الاعتبار نسبة التلاميذ الذين ينقطعون عن الدراسة خلال مشوارهم الدراسي في هذه المرحلة. ويتبين لنا ذلك من خلال عدد تلاميذ السنة السادسة ابتدائي الذي يبلغ 41930 تلميذا و تلميذة, ومن خلال هذا العدد يتبين لنا بأن عدد التلاميذ المنقطعين عن الدراسة كبير. ومن هنا يمكننا أن نطرح سؤالا وجيها يفرض نفسه: ما هو سبب انقطاع التلاميذ عن الدراسة خلال السلك الأول أساسي (الابتدائي ) ؟. وهنا نجد الأسباب تتنوع وتختلف فالبعض ينقطع بسبب ضعف الإمكانيات المادية, ونحن نعلم بأن أسعار الكتب المدرسية مرتفعة. ومن تم لا يستطيع التلميذ استكمال دراسته. والبعض يرجعها إلى ضعف أو انعدام وسائل النقل. ونجد بأن هذا المشكل قائم بالأساس في الوسط القروي الذي تبعد فيه المدارس عن المسكن, فتلاميذ البادية يعانون من هذا المشكل وأغلبهم انقطع لهذا السبب، في حين يتوقف معظم التلاميذ بالوسطين بسبب المعلمين الذين يسيئون التعامل مع تلامذتهم ويلجئون إلى أسلوب همجي إذا صح التعبير، وخاصة أسلوب التعليم بالعصا، حيث يرى التلميذ في قاعة الدرس جحيما لا يطاق فيضجر. ومن هنا يفضل الهروب والانقطاع عوض المتابعة . على المعلمين أن يعيدوا حساباتهم في كيفية تعاملهم مع من يدرسون و أن يحترموا الرسالة النبيلة التي هم مكلفين بتبليغها, كما أرى بأنه يجب أن يكون لمفتشي التعليم دورا في هذا المجال بحيث يقوموا بزيارات فجائية. وإذا ضبطوا أحد المعلمين يلجأ لهذا النوع من التعامل، تقام معه إجراءات حتى تتقلص هذه الظاهرة، والتي تعرقل تطبيق برنامج تعميم التعليم.
    تصل هيئة التدريس بالسلك الابتدائي إلى 15698 معلم ومعلمة حسب مجموع الجهة منهم 4394 بالوسط الحضري و11304 بالوسط القروي. ونلاحظ بأن نسبة المعلمين ترتفع بالحواضر أكثر من البوادي و لنأخذ على سبيل المثال "مجموعة مدارس أزكور"الواقعة بالمناطق الجبلية على بعد 20 كلم من أمزميز المركز، والداخلة ضمن تراب جماعة أزكور (المنطقة المعدنية سابقا ), ويبلغ عدد المعلمين في هذه المجموعة 15 معلما، منهم ذكر واحد, أما عدد الرسميين فيصل إلى 8، في حين يصل عدد المتدربين إلى 4 والعرضيين إلى 3. وحسب الإحصائيات يصل عدد المعلمين الحاصلين على شهادات البكالوريا إلى 14، في حين يوجد معلم واحد حاصل على الإجازة. إن مجموعة مدارس أزكور ليست إلا نموذجا بسيطا من جماعات الجهة التي تقل بها هيئة التدريس, بالمقارنة مع عدد التلاميذ، مما يجعلهم يلجؤون إلى خلق أقسام مشتركة. ونحن نعارض هذه الطريقة في التدريس، بحيث نجد أن التلاميذ لا يستفيدون من الدروس المقدمة على هذا المنوال. فهذا المشكل ليس حكرا على الوسط القروي فحسب بل في الوسط الحضري كذلك, فحسب إحصائيات الموسم الدراسي الحالي (2002-2003) نجد أن عدد الأقسام المشتركة يبلغ 30 قسم بهذا الوسط. أما الوسط القروي فترتفع فيه النسبة بشكل كبير إذ تصل إلى 4039 قسم. وهذا دليل على قلة المؤسسات التعليمية والحجرات الدراسية .
    ويعد السلك الإعدادي مرحلة انتقالية من التعليم الابتدائي إلى السلك التأهيلي, ففي هذه المرحلة يكتسب المتعلم معارف ومكتسبات في مجالات معرفية متعددة تؤهله لاختيار الاتجاه الملائم لقدراته ومؤهلاته وميولا ته بالسلك الثانوي أو بالتكوين المهني. ويقطع التلميذ ثلاث سنوات بالسلك الإعدادي، تتوج بالحصول على شهادة الإعدادية، التي تمكنه من الالتحاق بالسلك الثانوي. وخلال هذا المستوى يجد التلميذ نفسه منتقلا إلى نظام دراسي جديد ومختلف، تتغير فيه المناهج والبرامج الدراسية التي اعتادها في السلك الابتدائي بحيث يدرس مواد مختلفة لم يدرسها من قبل, لكل مادة أستاذها الخاص كالرياضيات والفيزياء والطبيعيات والتربية البدنية …
    ويصل عدد الإعداديات بالجهة السابعة من المملكة إلى 81 إعدادية, منها 48 بالوسط الحضري و33 بالوسط القروي، بالإضافة إلى وجود 18 ثانوية تحتوي على الإعدادي. أما عدد الحجرات فيبلغ 1848 منها 1495 بالحواضر, أما مجموع التلاميذ حسب إحصائيات 2003 فهو 83595 منها 69986 بالوسط الحضري. وتمثل نسبة الإناث منهم 31466 في حين تبلغ نسبة التلاميذ بالبوادي 13609 منهم 1564 تلميذة. ومن الملاحظ أن عدد الحجرات الدراسية المستعملة لا يستوعب عدد التلاميذ، مما يفسر لنا وجود ظاهرة " الاكتظاظ ". وبالمقارنة مع الوسط الحضري نجد أن نسبة المؤسسات الإعدادية قليلة وكذلك نسبة التلاميذ مقارنة مع نسبتهم في السلك الإعدادي مما يبين لنا أن عددا كبيرا من التلاميذ ينقطعون عن الدراسة ولا سيما في صفوف الإناث. ويمكن أن نرجع ذلك إلى عدم توفر الإعداديات ببعض المناطق القروية والشبه حضرية، مما يدفع الراغبين في متابعة دراستهم إلى الهجرة نحو المناطق المتوفرة على إعداديات بها داخليات، إذ نجد بالجهة ككل 18 داخلية يستفيد منها 3505 تلميذا. ولدينا كذلك نقص كبير في هيئة التدريس التي لا يتجاوز عددها 4112 أستاذا وهذا النقص طبعا سلبي بالنسبة للأستاذ والتلميذ على حد سواء، بحيث نجد الأستاذ مرهقا بكثرة ساعات العمل واكتظاظ الأقسام, الشيء الذي يجعل عملية مراقبة التلاميذ لا تتم بالشكل المطلوب. وكذلك صعوبة تصميم الفروض وشرح الدروس على الوجه الأصح، مما ينعكس سلبا على التحصيل العلمي والمعرفي للتلميذ.
    ومن المعلوم أن هذه المشاكل قائمة بالأساس في التعليم العمومي، في حين تغيب في المدارس الحرة التي يصل عدد تلاميذ السلك الإعدادي المسجلين بها إلى 601 منهم 256 تلميذة، في حين تصل عدد الحجرات إلى 31 حجرة. وتعد عمالة مراكش المنارة هي أكثر العمالات المتوفرة على مدارس حرة إعدادية، إذ يصل عدد الفصول فيها إلى 22 فصل تحتوي511 تلميذ وتلميذة. والجدير بالملاحظة هو أن عدد المسجلين بالسلك الإعدادي بالتعليم الخاص يقل بكثير عن عددهم في السلك الابتدائي والأولي .
    ومن جملة الصعوبات التي تواجه التلاميذ خلال هذه المرحلة كثرة الدروس التي هم في غنى عنها. وقلة الدروس والمواد التي هم في حاجة ماسة لها، لأنها تفيدهم في حياتهم اليومية. ومن المواد التي يجب أن تضاف إليها بعض الدروس هي مادة التربية النسوية التي تعني التلميذات على الخصوص. كما يجب إدراج مادة اللغة الأجنبية الثانية من السنة السابعة أساسي، بالإضافة إلى حاجة التلاميذ إلى الزيارات المكثفة للموجهين التربويين وذلك ابتداء من السنة السابعة حتى يسهل على التلميذ اختيار الشعبة المناسبة التي لها آفاق مستقبلية واسعة. فمرحلة التعليم الإعدادي هي مرحلة مصيرية في حياة كل تلميذ منا، لأنها تؤطر حياته الدراسية والمستقبلية.
    عند حصول التلميذ على شهادة الإعدادي يلج السلك الثانوي بعدما يقوم باختيار الشعبة الدراسية الملائمة لميولاته ومؤهلاته وذلك بمساعدة موجهين تربويين. ويتكون هذا السلك من التعليم الأصيل والتعليم العام والتعليم التقني المهني. ومن حيث الهيكلة يتكون السلك التأهيلي للتعليم الثانوي من خمسة أقطاب: قطب التعليم الأصيل وقطب الآداب وقطب العلوم وقطب الفنون وقطب التكنولوجيا. ولهذا السلك عدة خصوصيات ومميزات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر.
    الجدع المشترك الذي يبين فيه التلميذ معارفه ومكتسباته التي تعلمها في المرحلة الإعدادية. ويتعرف على المناهج التربوية الخاصة بهذه المرحلة الدراسية الجديدة، كي تسهل عليه عملية اختبار التوجه الملائم لقدراته بعد نهاية مرحلة الجدع المشترك .
    وحسب النظام الجديد لامتحانات البكالوريا فإن التلميذ ينتقل من هذه المرحلة إلى السنة أولى بكالوريا بواسطة المراقبة المستمرة. وفي السنة الأولى يتمكن التلميذ من الانتقال إلى السنة الثانية بكالوريا عن طريق المراقبة المستمرة أيضا، إلا أنه يخضع لامتحان جهوي في آخر السنة، يحتسب مع مجموع المعدل العام للبكالوريا بنسبة 25 %. أما السنة الثانية بكالوريا فهي مرحلة هامة، إذ يخضع فيها التلميذ إلى امتحان وطني يحتسب بنسبة 50 % تضاف إلى 25 % الخاصة بالمراقبة المستمرة لهذه السنة.
    والجدير بالذكر هو خصوصية هذا النظام الجديد الذي يجمع غالبية الأساتذة والتلاميذ على أنه أفضل من النظام الفارط، إذ أرجع لامتحانات البكالوريا قيمتها، غير أننا شخصيا، وبما أننا أول جيل يعيش تجربة الإصلاح هاته، نرى بأنه "ناقص"؛ فأول عملية يجب أن نقوم بها لاستكمال هذا المشروع الإصلاحي هي إعادة النظر في المقررات المكتظة بالدروس الفارغة من المحتوى المعرفي -إذا صح التعبير- وفي المناهج التربوية القديمة. هذا إن كانت هناك نية حقيقية في الإصلاح والتشجيع على التمدرس في جميع مستوياته.
    ويمكننا ان نستخلص مشاكل التعليم الثانوي من خلال الإحصائيات التي قمنا بالإطلاع عليها، فنجد عدد الثانويات بالجهة 7 من المملكة جد قليل حسب عدد السكان، إذ تصل حسب مجموع الجهة إلى 33 ثانوية يتباين توزيعها حسب العمالات والأقاليم، بحيث نجد 13 ثانوية عمومية بعمالة مراكش المنارة، وثانويتين فقط بعمالة سيدي يوسف بن علي، وكذلك بإقليم شيشاوة، في حين تنعدم في الوسط القروي، مما يجبر التلاميذ الراغبين في استكمال دراستهم على الهجرة نحو المدينة. وقد بلغ عدد التلاميذ المسجلين بالسلك الثانوي العمومي 27907 تلميذ خلال الموسم الدراسي97-98 . وقد عرفت هذه النسبة تزايدا بلغ % 23 بالمقارنة مع الموسم الدراسي 82-83 مثلت فيه نسبة الإناث 41,5 من مجموع التلاميذ المسجلين. ويرجع هذا التزايد إلى الإصلاح الذي عرفه التعليم المغربي، إذ فسح المجال للتسجيل في فروع التكوين المهني، كما يرجع إلى النظام الجديد للبكالوريا. وتبلغ هيئة التدريس بالسلك الثانوي 9210 مدرس مثلت فيهم نسبة الإناث % 27,15 مما يفسر لنا بأن نسبة الأساتذة لا تكفي عدد التلاميذ، الشيء الذي يستوجب تكوين أطر تعليمية جديدة.
    بعد إتمام التلميذ للدراسة الثانوية، التي تتوج بالحصول على شهادة البكالوريا، يلج التعليم العالي، سواء الجامعي أو غير الجامعي. غير أن إقبال الطلبة على هذا الأخير يكون جد ضعيف لأنه محتكر من طرف القطاع الخاص وأسعاره مرتفعة. ونحن نعلم أن القدرة الشرائية للسكان جد ضعيفة. ويصل عدد الطلبة المقبلين على هذا التعليم إلى 1676 طالب وطالبة أي بما يعادل نسبة 0,3 % (حسب إحصائيات 1996). وتتوفر الجهة على كليات في مجال العلوم, والعلوم والتقنيات، والآداب والعلوم الإنسانية، والعلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، واللغة العربية. ويبلغ عدد الطلبة المنخرطين في مجموع هذه الشعب إلى 33150 طالب بالسلكين الأول والثاني من بينهم 12287 طالبة.
    وهناك من الطلبة من يتابع دراسته بالسلك الثالث. ويشترط فيهم أن يحصلوا على الإجازة بميزة حسن جدا على الأقل. وخلال موسم 97-98 بلغ عدد طلبة بهذا السلك بجامعة القاضي عياض ما مجموعه 984 طالب تمثل نسبة الإناث منهم 22,66 %. وتعد شعبة العلوم من أكثر الشعب استقطابا للطلبة بالسلك الثالث إذ تصل النسبة إلى 72,36 % تليها شعبة العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بنسبة 16,97 % وشعبة الآداب والعلوم الإنسانية بنسبة 5,59 %. أما العلوم والتقنيات فلم تسجل إلا نسبة 5,08 % . ويعاني الطلبة من عدة مشاكل وصعوبات من جملتها كثرة المواد والدروس، وكذا النظام المتبع في الامتحانات ومشكل المواصلات.
    وما نتمناه هو أن يكون الإصلاح الجامعي المقرر في السنوات المقبلة مراعيا لهذه المشاكل التي يتعرض لها طلبة التعليم العالي .

    المحور الثاني: مشاكل قطاع التعليم والحلول المقترحة
    أولا: المشاكل

    يعاني قطاع التعليم من عدة مشاكل بكل من الوسطين الحضري والقروي تجعل نسبة التمدرس ضعيفة ومتفاوتة بين المناطق، مما يؤدي إلى استفحال ظاهرة الأمية، ولا سيما بالوسط القروي الذي تقل فيه المؤسسات التعليمية العمومية. أما الحرة فهي منعدمة، وحتى المؤسسات العمومية المتوفرة نجدها بعيدة عن السكان الذين لا ينتظم توزيعهم داخل المجال. بالإضافة إلى انعدام وسائل النقل التي تقرب المدرسة من المسكن. كما نجد كذلك عوامل اجتماعية ترتبط بالأساس بعقلية الفلاح، الذي يحبذ عدم تعليم أبنائه قصد مساعدته في أعماله. كما عرفت البادية أو أهل البادية بإقصاء الفتيات من التمدرس وجعل مجال التعلم والتثقيف حكرا على الذكور حتى في المراحل الأولى من التعليم . كما نجد انعدام المؤسسات الإعدادية والثانوية بالوسط القروي، وتمركزها بالأساس في الوسط الحضري وشبه الحضري، مما يستدعي هجرة التلاميذ إلى المدينة قصد استكمال دراستهم. وهذا يحتاج إلى إمكانيات مادية لا تتوفر لدى العديد من التلاميذ و نجد كذلك ضعفا في عدد من الداخليات الشيء الذي يدفع العديد من التلاميذ إلى الانقطاع عن الدراسة بعد الحصول على الشهادة الابتدائية . وحتى التعليم العالي فهو ليس في متناول الجميع بل يختص بفئات معينة من شرائح المجتمع, ففي جهة مراكش – تانسيفيت – الحوز، لا توجد إلا جامعة واحدة بمراكش. والجدير بالذكر المشاكل والعيوب المرتبطة أساسا بالمناهج التربوية والمقررات التعليمية. وخاصة في قطاع التعليم العمومي, فإذا قمنا باستفسار التلاميذ عن مدى قبولهم أو رفضهم لها، سنجد بأن معظم التلاميذ ينتقدونها وهذا انطلاقا من أنفسنا.
    إننا ندرس مجموعة من المواد المختلفة : فلسفة, لغة, تاريخ, إسلاميات … هذه المواد تملأ عقولنا ببعض المعرفة وإن كنا نجد بأن حتى أسلوب تلقين هذه المعرفة لا يبدو في منطق الأمور عندنا صحيحا , عندما ينتهي الأستاذ من شرح الدروس يقوم بإملائه. ونحن مطالبين بحفظها خاصة عندما نصل إلى بيوتنا. ونجد بأن كمية الحفظ تفوق كمية الفهم، فأغلب أوقاتنا نمضيها في الحفظ، فلا نجد وقتا لمزاولة هواياتنا واهتماماتنا في المعرفة و القراءة، مما يجعلنا نفتقر إلى ثقافة فعلية نستثمرها في حياتنا اليومية و الاجتماعية. ففي مدارسنا ليس عندنا غير الحفظ الصم لمعلومات معظمها لن تفيدنا في حياتنا المهنية, فوسط هذا الخضم من المعلومات والدروس التي نتلقاها بمدارسنا على اختلاف المستويات التي مررنا بها نجد أنفسنا فارغي العقول –بهذا المعنى -؛ ففي نهاية مشوارنا الدراسي (الثانوي) نحصل على شهادة التكوين. وبعد حصولنا عليها نجد بأنها لا تواكب سوق الشغل مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة.
    ومن الملاحظ أن هذه المشاكل تخص القطاع العمومي أكثر من الخاص، فعلى الأقل نجد بأن تلميذ المدرسة الحرة يتعلم بأسلوب عصري متطور، لأن مدرسته تتوفر على تجهيزات عصرية يستفيد منها وتؤهله إلى ولوج شعب دراسية لها آفاق في المجال المهني، بحيث نجد هذا التلميذ يستطيع بعد حصوله على الشهادة الابتدائية، قادرا على استعمال الإعلاميات وعلى الاتصال والإبداع التفاعلي وقادرا على التواصل الوظيفي باللغة الأجنبية الأولى قراءة وتعبيرا والنطق بلغة أجنبية ثانية. في حين نجد تلميذ المدرسة العمومية الحاصل على شهادة البكالوريا عاجزا على فعل هذه الأشياء، مما يؤدي إلى عدم التكافؤ في المجال المهني.

    حوار
    الحوارأجري مع المعلمة.ف.ط.التي تعمل بإحدى البوادي
    س: ما هي أهم الصعوبات التي واجهتك في مشوارك العملي بالبادية ؟
    ج: لقد واجهت مشاكل وصعوبات كثيرة، أهمها كانت مع أولياء أمور التلاميذ الذين أدرسهم، يجهلون كل الجهل قيمة العلم وقوانين التعليم. فمثلا هذه السنة أدرس تلميذا له رغبة كبيرة في حصد المعرفة ويمتلك ذكاء يجعله متميزا عن باقي زملائه. لكن والده يقف حاجزا أمام تحقيق طموحاته؛ فعند كل حصة درس، يأتي الأب عندي طالبا خروج ابنه قصد مساعدته في أعماله الفلاحية , وعندما أحاول أن أقنعه بأن ما يفعله خطأ. ولا يجوز أن يقوم بالصراخ والنهر، ويهدد بإخراج ابنه من المدرسة لأنها لن تنفعه بشيء. وفعلا هذا ما قام به بعد مرور الدورة الأولى.
    س : هل تستطيعين التوفيق بين مستويين مختلفين في حصة دراسية واحدة وذلك في إطار ما عرف بالأقسام المشتركة ؟
    ج : تعتبر ظاهرة الأقسام المشتركة من الظواهر التي يجب أن تحارب لأن نتائجها سلبية على التلميذ وهي راجعة بالأساس إلى قلة الأقسام, فعندما أجمع مثلا بين قسم المستوى الرابع والمستوى الخامس وأنا معلمة مزدوجة كذلك أجد أن كلا القسمين لم يستفيدوا شيئا، مما يضطرني أحيانا إلى أن أعمل ساعات إضافية خارج أوقات العمل كي يستوعب التلاميذ ما يقدم إليهم من دروس .
    س : ما هي الصعوبات التي تعترض التلاميذ في الدروس المقدمة إليهم ؟
    ج : في الحقيقة جل التلاميذ لا يستوعبون ما يدرسون فمثلا : مقرر النشاط العلمي يحتوي على دروس تحتاج إلى التجربة كي يفهمها التلميذ. وهنا في البادية لا نمتلك وسائل التجارب، وأهمها انعدام الكهرباء. ويجد التلميذ في هذه المادة عدة دروس تتمحور حول الضوء وأهميته في حياتنا، وهو جاهل لها، لا يعرفها لأن معظم البوادي كما نعلم لا تتوفر على الكهرباء.
    س: بصفتك معلمة بالبادية وتعلمين أكثر من غيرك صعوبات التعليم بالبادية، ماذا تقترحين من حلول لحل معضلة التمدرس بالبادية ؟
    ج : أولا يجب أن يكون اهتمام خاص بالتلميذ القروي لأنه مهمش بالفعل، فالتلميذ بالوسط الحضري يطالب بالزيادة في وسائل الإعلاميات ووسائل التعليم العصرية، في حين يطالب التلميذ القروي بقسم فيه سبورة وطاولة ويحسسه أنه تلميذ، فهو يعاني في فصل الشتاء من البرد وتبلل له الأمطار كراساته، وهو داخل دور القزدير التي تستعمل كدور للدراسة و يطلق عليها مجازا إسم قسم. ويجب كذلك تزويده بالكتب والأدوات المدرسية مجانا، لأن أغلب السكان هم فقراء لا يمتلكون ما يكفي من أموال لشراء الكتب. كما يجب أن تقام سنويا حملات لتوعية الآباء بأهمية التعليم. هذا إن كانت فعلا هناك نية حقيقية في تعميم التعليم. انتهى الحوار


    ونحن تلميذات التعليم الأصيل نجد أنفسنا أكثر من يعاني من هذه المشاكل، بحيث نجد اكتظاظا في الدروس التي تلغي استعمال العقل من تحليل ومناقشة وتأويل … ولا تعتمد إلا على الحفظ وخاصة الدروس الإسلامية. فهذه المادة وحدها تتوفر على أربع مقررات يتجاوز عدد دروس كل مقرر (10), كما نجد الغياب التام لبعض المواد العلمية (مادة العلوم الطبيعية مثلا ) التي تغني رصيدنا الثقافي وتجعلنا نخرج قليلا عن روتين الحفظ, بالإضافة إلى مشاكل مقررات التعليم الأصيل واكتضاض الحصص، نجد نذرة هذه المؤسسات بحيث تتوفر الجهة ككل على (3) ثانويات مما يخلق مشكلا آخر وهو مشكل المواصلات الشيء الذي يرهقنا ويجعل مستوى التعليم الأصيل متدن. بالإضافة إلى قلة الكتب المدرسية الخاصة بهذا النوع من التعليم بالمكتبات. كما نجد بأن هذه الشعبة محدودة الآفاق أكثر من غيرها من الشعب.
    ومن الملاحظ أن معظم المؤسسات التعليمية العمومية بالجهة تفتقر إلى الفضاءات الترفيهية كقاعات العروض المسرحية وغيرها من القاعات الخاصة بالفنون التي تهذب الذوق وتنمي لدى التلميذ الذوق الجمالي و تخرجه من دوامة الحفظ .
    ثانيا: الحلول المقترحة من طرف التلميذات لتجاوز المشاكل المذكورة

    بما أن قطاع التعليم هو المحرك الأول لجميع القطاعات الأخرى، يجب أن نهتم به و نسعى إلى النهوض به لمسايرة التطور العالمي. ويتم ذلك بالاهتمام بالوسط القروي على وجه الخصوص بحيث يجب إنشاء مؤسسات تعليمية قريبة من السكان. وجعل التعليم ليس مجانيا فقط بالمناطق النائية، قصد تشجيع التعليم، بل جعله إجباريا وخاصة بالنسبة للفتيات .
    - الاهتمام بالمعلمين الذين يعملون بالبوادي وذلك بتوفير السكن اللائق لهم وتحقيق مطالبهم ومحاولة حل مشاكلهم مع أولياء أمور التلاميذ ومع التلاميذ أنفسهم.
    - مراقبة رجال التعليم وخاصة بالسلك الابتدائي، وتحذيرهم من مزاولة ضرب التلاميذ لأن ذلك ممنوع وفق القانون. - تكثيف زيارات مفتشي التعليم إلى المؤسسات ومراقبة أعمال الأساتذة، لأن بعض الأساتذة لا يحرصون على تبليغ رسالتهم. وبفعل سلوكاتهم الشاذة أصبحت هذه المهنة في تدني مستمر.
    - محاربة ظاهرة الدروس الخصوصية، التي يقوم بها بعض رجال التعليم خارج أوقات عملهم، مما يؤدي بهم إلى إهمال واجبهم داخل الفصل. والمتضرر الوحيد هو التلميذ الذي يعتمد على نفسه ولا يلجأ إلى هذه الدروس .
    - تخفيف ساعات العمل بالنسبة للأساتذة، فلا يعقل أن يعمل أستاذ مادة معينة من الساعة 8 إلى 12 دون أن يقل مجهوده .
    - إصلاح المقررات المدرسية وذلك بإدماج دروس ومواضيع تفيدنا في حياتنا اليومية. فما نستغرب له نحن التلميذات هو كيف قامت وزارة التربية الوطنية بإصلاح منظومة التعليم، وذلك بتغييرها لعدة أنظمة؛ بحيث أقرت نظاما جديدا للامتحان ولم تقم بتغيير المقررات. فإصلاح الكتاب المدرسي هو أول خطوة يجب القيام بها . - كما يجب إعادة النظر في النظام الجديد لامتحانات البكالوريا، وخاصة بالنسبة للتربية البدنية، التي رفع معاملها إلى (4) وهذا تغيير سلبي في حق العديد من التلاميذ، بحيث يهمل التلميذ مادة معينة بحجة أنه سيعوضها بمادة التربية البدنية التي معاملها يفوق معامل العديد من المواد .
    - كما ندعو إلى خلق مجالات للتثقيف والتوعية وذلك بتخصيص ساعة في الأسبوع، نعقد فيها لقاءات وندوات ندرس فيها بعض قضايا المجتمع، ومن خلالها نبرز آراءنا وأفكارنا بكامل الحرية.
    - ومن الأولويات التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار: الاهتمام بمجال الإعلاميات وإدراج هذه المادة ضمن المواد. فاليوم لم تعد الأمية هي عدم القدرة على الكتابة والقراءة، بل الأمية الحقيقية هي عدم الدراية بقضايا هذا المجال الرحب. ويجب إدراجها ابتداء من السلك الأول أساسي.
    - خلق مجالات الإبداع الفني بغية صقل مواهبنا الفنية وتهذيب ذوقنا الفني والجمالي .
    - بالإضافة إلى إنشاء أوراش لمحو عار الأمية, يستفيد منها الأطفال غير المتعلمين والرجال والنساء على حد سواء .


    واقع التعليم الأصيل

    تعتبر شعبة "التعليم الأصيل" من الشعب الدراسية التي يلجها تلاميذ السلك التأهيلي. ولكن ليس كل التلاميذ بل الذين استنفذوا كل الأمثال في متابعة دراستهم بشكل عادي، فيلتحقون بهذه الشعبة ومستواهم جد ضعيف ومتدن. هكذا تحول دور مؤسسات التعليم الأصيل، التي كانت تعد مظهرا من مظاهر التشبث بالهوية الإسلامية و الوطنية، إلى مجرد دور إنقاذي، حتى أصبحت مفروضة على من يلجها من التلاميذ، وليست كباقي الشعب التي يختارها التلميذ عن رضى واقتناع طبقا لميولاته ومؤهلاته وإلمامه بها. فعندما يجد نفسه عاجزا عن استكمال دراسته بشكل طبيعي، ويجد بأن كل الأبواب موصدة في وجهه، يصبح مرغما على ولوج هذه الشعبة دون أن يعي أهميتها أو ما تدرسه من مواد تعتمد بالأساس على الحفظ و بذلك يجد التلميذ نفسه يدور في دوامة الفشل الدراسي من جديد .
    بفعل هذه الحقائق أصبحت الشعبة مهمشة ومحدودة الآفاق. وأصبح الكل مقنعا أن تلميذ شعبة التعليم الأصيل سواء الأدبية أو الشرعية أو العلمية يعاني من الجمود الفكري والعجز عن التفكير والإبداع والعطاء. فالوضعية المزرية والمتدنية التي أصبحت عليها هذه الشعبة تستوجب التغيير وإن كانت هناك نية حقيقية في الإصلاح, يجب أولا إصلاح البرامج والمناهج التعليمية دون السقوط في خلفية "الأصالة " وذلك بتغيير المقرر على النحو الآتي: التخفيف من الكم الهائل من الدروس التي تشتمل عليها المقررات, وإدخال مواضيع جديدة أكثر انسجاما مع مستجدات العصر، والتقليص من المواضيع البعيدة عن الواقع والاهتمام بما هو وظيفي.


    عندما يكون المربي نفسه بحاجة إلى تربية.
    يحتل رجل التربية والتعليم مكانة جد متميزة في عقل ووجدان التلميذ. وكل واحد منا يتخذ منه قدوة للمبادئ التي يعمل على بتها في نفوسنا, فهو مكون الأجيال ومربيها ومعلمها وصاحب الرسالة النبيلة, هذه الأشياء جعلتنا نقدسه ونحترمه ونقدره, بل الأكثر من هذا جعلنا منه رسولا. فأصبحنا ومنذ الصغر نردد بفخر واعتزاز كبيرين :
    قم للمعلم و فيه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
    فتطور المجتمع وازدهاره علميا وتربويا وأخلاقيا رهين بما يقدمه رجل التعليم لتلاميذه، الذين يعدون رجال ونساء الغد وركيزة المجتمع. وتخلف هذا الأخير وتأخره أفراده يرجع بالأساس إلى فشل المعلم في تبليغ رسالته على الوجه الأكمل. لكننا نستغرب عندما نجد المربي نفسه بحاجة إلى تربية ونحن نعلم أن فاقد الشيء لا يعطيه. فالعديد من مزاولي هذه المهنة الإنسانية والاجتماعية والنبيلة نجدهم وللأسف الشديد يجهلون لحد الآن المسؤولية الملقاة على عاتقهم. فيعبثون بالمهنة ويسخرون من التلاميذ حينما يستبدلون شرح الدروس وتفسيرها وتسهيلها للمتعلم بأشياء أخرى تافهة، بحيث يجعلون من حجرة الدرس فضاء للمرح والضحك وترديد النكث اللاأخلاقية، الشيء الذي يكسر الحاجز الذي من المفروض أن يكون بين التلميذ وأستاذه، فيغيب بذلك الاحترام والتقدير, ليس للأستاذ فحسب بل لجميع الناس وبما فيهم الوالدين. وفي هذه الحالة يشكل الأستاذ أو المعلم قدوة سيئة في تربية المتعلمين. إن خذلان الضمير المهني عند بعض رجال التربية والتعليم يجعلهم مهدمين للقيم والمبادئ وللصورة التي علينا أن نحملها لمعلمينا لما فيها من تمجيد وتقدير واحترام .
    كلمة أخيرة
    لاشك في أن مادة الشأن المحلي هي المادة الوحيدة التي استطاعت أن تخرجنا من روتين الحفظ الذي ألفناه في باقي المواد. فهذه المادة الحيوية مكنتنا من أن نبرز آرائنا بكامل الحرية وأن يكون لنا موقف إزاء أية ظاهرة. علمتنا كيف نبحث ونحلل ونناقش، بفضلها تعرفنا على عدة مرافق كنا نجهل دورها ودور موظفيها .
    و لقد اخترنا موضوع التعليم بالجهة لأننا رأينا فيه أحسن مجال يمكن للتلميذ البحث فيه، وبما أننا تلاميذ فنحن أدرى من غيرنا بالدور الذي يلعبه التعليم في نمو ورقي وازدهار المجتمعات البشرية. كما أننا نعلم عيوبه و نواقصه ومعاناة موظفيه.
    وخلاصة القول :
    تشكراتنا وامتناننا إلى كل مبلغي رسالة التعليم النبيلة. وإلى زارعي بذور المعرفة والعلم, المتحملين لأعباء هذه المهنة, المناضلين في سبيل تكوين شباب الغد والمستقبل. فكلمة شكر لا تكفي للتعبيرعن مدى امتناننا لأساتذتنا المحترمين.
    ورحمة الله على مبدع مادة الشأن المحلي صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه.



    المراجع المعتمدة في تحرير الموضوع :
    مراجعة المناهج التربوية ( الكتاب الأبيض )
    المدرسة الجديدة (العدد 3 و العدد 1 )

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 7:22 pm