www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    ع.النيلة القاص المحتفي بالحياة (بقلم عبد الوهام سمكان)

    شاطر

    عبد اللطيف النيلة

    عدد المساهمات : 53
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 07/05/2010

    ع.النيلة القاص المحتفي بالحياة (بقلم عبد الوهام سمكان)

    مُساهمة من طرف عبد اللطيف النيلة في الأحد فبراير 13, 2011 10:45 am

    عبد اللطيف النيلة القاص المراكشي المحتفي بالحياة في مواجهة بشاعة العالم

    *بقلم: القاص والصحافي عبد الوهام سمكان

    (نشر هذا المقال بجريدة أصوات مراكش، عدد 19، يناير 2011 )



    منذ سنوات قليلة، لم تكن تجد بين الفائزين الشباب بجوائز إبداعية مشرقية اسما مغربيا، حيث كان المصريون والسوريون والعراقيونيستحوذون على معظم الجوائز، وكأن المغرب لا يملك مبدعين شبابا/كبارا.. لكن فجأة انتبهت ثلة من الكتاب الشباب إلى هذا الغياب المغربي وما يخلفه من نقص إشعاعي، فقررت المشاركة خصوصا في إحدى أكبر جائزتين تنظمان بدولة الإمارات، ولم تعد تمر سنة دون أن يكون ضمن الفائزين مغربي. ولعل مراكش كان لها الحظ الأوفر في هذا الفوز. وقد قدمنا خلال العدد السابق المبدع لحسن باكور الحائز أخيرا على جائزة "القدس" للقصة القصيرة، ونقترح على قرائنا ضمن هذا العدد، المبدع عبد اللطيف النيلة، الذي سبق أن فاز بالعديد من الجوائز، ومن بين أهمها جائزة الشارقة.
    القصة القصيرة عند عبد اللطيف النيلة، لا ترتبط بزمان أو مكان معينين، إنها تستبيح كل الأمكنة والأزمنة. يقول ذات لقاء عابر "بومة منيرفا تظهر في المساء، أما القصة فتستبيح الوقت كله، لا تضرب لك موعدا محددا، بل تأتيك على حين فجأة: صباحا وخطاك تطوي الطريق إلى المدرسة، أو عصرا وأنت تستقل سيارة أجرة، أو عشية وأنت عاكف على قراءة كتاب أو مشاهدة فيلم، أو لحظة تسلم رأسك للوسادة...".
    لا تأتي قصصه دفعة واحدة، هي بناء متتال يحاول الاحتفاء بالحياة. فالروح، روح الإنسان والأشياء، مهددة دائما في هذا العالم المحيط، حيث القلق مهيمن على الوجود بشكل أبدي، والموت قابع ومحتمل في أية زاوية، والقهر الخارجي متوحش في مقابل الضعف والعجز الذاتيين للإنسان..، هذه كلها أشياء تدفع عبد اللطيف النيلة إلى اجتراح قصص كأنها ترد على العالم الفظيع، أو كأنها ترسم مجازات واحتمالات مراوغة، وإن كانت هذه المراوغة لا تفلح دائما، والمقصود بعدم الفلاح هنا ليس من خلال البناء والحبكة القصصيين وإنما الفلاح في الاحتفاء بالحياة، بالشكل الظاهر. ولنأخذ مثالا قصة "الكابوس" التي يفتتح بها مجموعته القصصية الثانية "البيت الرمادي". تسرد هذه القصة، بضمير المتكلم وبصورة شعرية، كيفية انسحاق ذات (إنسانية) تحاول التمرد على اختيار جماعي/لاعقلاني. يقول السارد: " .. داهمتني رغبة في أن أكون هناك في الأعلى: خلف شباك نافذة أو جدار سطح.. كيف أواصل السير دون أن أعرف إلى أين ولماذا؟" ص:6، " لا مع هؤلاء ولا مع أولئك.. لن أتحرك حتى أفهم" ص:7، " كنت أطمح إلى الفهم.. ولم تجرفني قوة التيار، بل سقطت على الأرض، بين السيقان، وأحسست بالأقدام تدوسني.. آلاف الأقدام تطؤني كلي، تطحنني دفعة واحدة، عضوا عضوا.. عميقا أحس بالألم في وجهي وبطني وحجري.. عميقا أحس أني أغور في التراب الذي تحتي..". ماذا يتبقى إذن حينها؟ لعله حين يغور الإنسان في التراب يكون الموت قد هزم الحياة! الحياة التي اختار عبد اللطيف النيلة أن يحتفي بها من خلال قصصه، لكن كرد على هذه النتيجة، نلمس أن الاحتفاء بالحياة يتحقق رغم سطوة الموت، وذلك من خلال نوعية زاوية النظر للأمور، حيث يقول النيلة في حوار أجري معه: "... في كل هذه التحولات يمكن استشفاف مكابدة الروح في عالم قاس ومعاد".، وطيلة قصة " الكابوس" ومعظم قصص المجموعة، نلمس مكابدة الروح/محاولة احتفائها بالحياة.
    في الكتابة القصصية لعبد اللطيف النيلة لا يتم الاحتفاء بالحياة على مستوى الموضوع وزوايا طرحه ومناقشته فقط، وإنما يمتد ويتمدد جماليا من خلال التنويع في تقنيات الكتابة، حيث نجد أحيانا تعدد السُرّاد، ليس فقط من نص إلى نص آخر، وإنما داخل نص واحد، مثلما هو الحال في قصة "البيت الرمادي" التي دفعه الاحتفاء بها إلى عنونة المجموعة بنفس عنوانها. في هذه القصة يبدأ السرد بضمير الغائب لينتهي بضمير المخاطب. ولعل توظيف هذه التقنية داخل نص قصصي واحد يعتبر مجازفة، والقصاصون يدركون هذا، لأن هذه التقنية ترتبط بالرواية أكثر من القصة، حيث إن عالم الرواية عالم شاسع يسمح بتعدد السارد، بينما عالم القصة عالم مضغوط ومكثف، وهذا لا يتيح الفرصة لاستغلال هذه التقنية.
    تأتي أيضا تقنية القصة داخل القصة لتوسيع تقنيات الكتابة، مثلما هو الحال في قصة "وردية"، حيث يأتي بناء هذه القصة معتمدا على تقسيم القصة إلى ثلاثة أجزاء/قصص، وكل جزء يشكل قصة بمفرده ويحمل عنوانا فرعيا/مستقلا: "خبزة الشعير" و"عنقود البلح" و"قاعة الانتظار". كان بإمكان عبد اللطيف النيلة أن يفرد لكل جزء من الأجزاء الثلاثة مساحته الخاصة كقصة مستقلة ويسم كل واحدة بمسمى قصة قصيرة جدا، لكنه ارتأى عن صواب أن يجمعهم في قصة واحدة، حيث يصبح كل جزء مبررا ونتيجة، فلولا "خبزة الشعير" و"عنقود البلح" ما كان ل"قاعة الانتظار" أن تكون بتلك القوة، والعكس صحيح، كما أنه لولا تلك الأجزاء/القصص لما كانت قصة "وردية" بكثافة مضمونها. وهذا يدفع إلى طرح السؤال: ما الذي يبرر تقنية معينة أثناء كتابة القصة؟ وحسب قصة "وردية" فالمضمون هو الذي يحدد التقنية.
    لا تتحدد جماليات التقنيات عند عبد اللطيف النيلة بما ذكرناه آنفا، فيمكن إلقاء القبض ما بين قصة وأخرى على عدد من التقنيات المختلفة ك": تكسير الإيقاع بالترقيم أو العنونة، التكرار، الفلاش باك... وفي رد له حول تقييمه لهذه التقنيات يقول النيلة: "لست أدري.. يمكن ردها إلى شغفي بالتنويع، أو إلى محاكاتي لقصص راقتني، أو إلى ذوقي الجمالي في فترة الكتابة. وقد تكون تقنية لاواعية. هل يمكن أن نعقلن كل ما يجري خلال تأليف القصة؟". كما أن هذه التقنيات قد تدفع إلى تصنيف كتاباته في إطار الكتابة التجريبية، لكن مع الاحتفاظ بزاوية النظر لمفهوم هذه الكتابة التجريبية، وأظن أن النيلة ينظر إليها بعين إيجابية، حيث إنها توازي في كتاباته القصصية محاولته الاحتفاء بالحياة، ولعل هذا ما يبرر وجود الحكاية في كل قصصه.
    الاجتراح الإبداعي لعبد اللطيف النيلة لا يرتبط بكتابة القصة فقط، لقد كتب الشعر مبكرا وفاز بجوائز شعرية، كما أنه تسيطر عليه فكرة كتابة الرواية، يقول: " الرواية فن عظيم يدهشني بشساعة عالمه، من حيث الأحداث والشخصيات والمواقف وزوايا النظر...، وبما يقتضيه من رؤية شمولية للواقع وقدرة على خلق مصائر تتقاطع وتتشابك في إطار حبكة محكمة، وبما يتيحه من استثمار لما شئت من التقنيات والأساليب...
    مذ كنت في مقتبل الكتابة حلمت باجتراح الرواية، ومازلت أحلم. قمت بأكثر من محاولة، لكني كنت أصطدم بصعوبة التحول من قاص إلى روائي، ويا له من تحول! ورغم ذلك فقد استنفرت طاقتي قبل شهور، مقبلا على قراءة روايات كثيرة، وشرعت في مراودة الرواية عن نفسها.. كتبت ما يقارب الثلاثين صفحة، فاكتشفت أني لست متحكما تماما في خيوط الرواية، وأني انجرفت مع التفاصيل حد الغرق فيها.. عاودت الكتابة منطلقا من تصميم عام للشخصيات والأحداث، وقد سرت سيرا طيبا لحد الآن، غير أن الرغبة في كتابة قصة للأطفال سرقتني فتركت الرواية في قاعة الانتظار.."
    حتى الآن تبقى كتابة القصة هي المهيمنة إذن على التجربة الإبداعية لعبد اللطيف النيلة في انتظار القادم. وحول تعريفه للقاص عموما يقول: "دعني أزعم أن القاص:
    - فنان يطرز نسيجا حكائيا بإبرة اللغة وخيط الخيال.
    - عاشق للحياة الإنسانية، لا يفتأ يلاحق صورها ويصغي إلى ذبذباتها، متفلسفا حولها بالاعتماد على الجزئيات والتفاصيل، التصوير والتشخيص، الإيحاء والتكثيف.
    - جَدّة العصور الحديثة التي تسرد لقرائها، بطريقة ذاتية جدا، قصة شائقة.. قصة تطير اللامبالاة عن أجفانهم، تضع أصابعهم على المفارقات والجراح والتمزقات، تسخر مما يشوه جمال الحياة، وتحرك في الأعماق الأسئلة..".
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    نبذة موجزة عن الكاتب:
    *عبد اللطيف النيلة من مواليد 1969 بمراكش.
    *حاصل على الإجازة في الآداب، تخصص فلسفة، عام 1992 من جامعة محمد الخامس بالرباط.
    * مدرس للفلسفة بالثانوي منذ 1993 إلى الآن.
    * صدرت له مجموعتان قصصيتان:
    - قبض الريح، عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، عام 2006.
    - البيت الرمادي، عن دار وليلي بمراكش، عام 2008.
    *حائز على الجوائز التالية:
    - جائزة عبد الرحيم بوعبيد في الشعر، في دورتيها الثانية والرابعة.
    - جائزة مبارك الدريبي في القصة، عامي 1997 و2001.
    - جائزة الشارقة للإبداع العربي، في القصة، عام 2005.
    - جائزة مجلة العربي وإذاعة البي بي سي "قصص على الهواء"، عام 2007.
    - جائزة جمعية "من أجل جامعة بأسفي"، عام 2008

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 16, 2017 7:58 pm