www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    وجهة نظر: القطرة التي تسرد..

    شاطر

    عبد اللطيف النيلة

    عدد المساهمات : 53
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 07/05/2010

    وجهة نظر: القطرة التي تسرد..

    مُساهمة من طرف عبد اللطيف النيلة في الأربعاء فبراير 02, 2011 6:46 am





    ***
    (شاركت بهذه الورقة في الملف الذي أعده القاص عبد الله المتقي حول القصة القصيرة جدا، ونشر بالعلم الثقافي)
    ***


    كيف تلتقط في ومضة خصيبة صورة من صور الحياة؟ كيف تسرد القطرة، مثلا، تقلبات السماء أو نوايا الغيوم أو هواجس أرض أو حلم بقرة أو روح شخص يفكر في القطرة نفسها؟ ذلك سر/سحر القصة القصيرة جدا. فهي تقطر مادتها، في إيقاع سريع متوتر، لتصنع مجهرا نشرف منه على قطعة من الحياة، فنرى حركة فكرة عميقة، أو تشابك موقف بسيط، أو سيرة عاطفة، أو انكسار حلم، أو قفزة خيال، أو لاشعور حادثة... سرها/سحرها محبوك بخيوط التكثيف والإيحاء، مستثمر للمفارقة والقلب والإدهاش، ناهل من التناص والمحاكاة الساخرة... تتقدم إلينا مستلهمة مزاج نكتة أو مثل أو حكمة، متقاطعة مع روح الشعر أو المنطق أو المقالة أو... والبياض الكثير الذي يتدلى تحت السواد القليل للقصة.ق.ج هو نداء لملء الفراغات واستخلاص الدفين، هو استنفار لإطلاق الشحنة المركزة في رؤوس اللغة النووية. على المتلقي، إذن، أن ينشط الذوق والذاكرة والمخيلة... ليخلخل الكثيف، يوسع الضيق، ويفصل المجمل. كأن الصانع أكمل بناءه بأقل ما يمكن من مادة وصورة، لكنه أودع فيه طلبا لكمال أعلى. كمال يوجد بالقوة، ولن يصير وجودا بالفعل إلا في حضرة قارئ خبير رهيف الذوق.

    إن الخصائص السالفة لا يمكن إلا أن تغري القاص بمراودة القصة الق.ج عن نفسها. لذلك أخذت تتسع دائرة الاهتمام بالقصة الق.ج من طرف عدد من القصاصين المغاربة وبعض المنشغلين بالقصة (بوجه خاص، مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب، التي بذلت جهدا لافتا في احتضانها والتعريف بها وترجمتها). ويبدو لي أن هذا الاهتمام سيتنامى أكثر فأكثر. فالحاجة ملحة إلى سرد يواكب الإيقاع السريع الذي صار يسم عصر الطفرة التقنية، كما يستجيب إلى ما يرد إلى رأس القاص من أفكار وامضة وأحاسيس خاطفة وسيناريوهات ميكروسكوبية. وإذا كانت القصة الق.ج تتمتع راهنا بمكانة متميزة في الأدب العالمي، لاسيما في أدب أمريكا اللاتينية أحد المختبرات النشيطة للقصة، فذلك سبب آخر يحرض على ممارستها وانتشارها.

    يصعب، من ثم، اعتبار القصة الق.ج مجرد موجة عابرة لن تلبث أن تنحسر تاركة بحر السرد لقوارب القصة القصيرة وسفن الرواية. غير أن مخاضا عسيرا ينتظر القصة.ق.ج، في المشهد السردي المغربي، حتى تشارف ما أنجزته القصة القصيرة، كما وكيفا. هناك فعلا نصوص جميلة وعميقة، تأخذنا إليها بقوة، لكن ما أكثر الزبد. الجرم الصغير للقصة الق.ج يشجع على اجتراحها، لكنه مدار صعوبتها بالذات: إنه الفخ الفاغر مَكره لمن لا يعرف من أين تؤكل الكتف. أما النقد، الذي يفترض فيه أن يكشف قيمة وحدود وأفق ما تحقق، فمازال صوته خافتا ومحتشما. ربما عن إهمال أو كسل أو عدم اهتمام، أو ربما لأنه لم يستوعب بعد «صدمة» القصة.ق.ج. ستثمر شجرة القصة.ق.ج أجمل فأجمل، إذا عمق القاص الرؤية وشحذ الأداة أكثر فأكثر، مستندا إلى وعي نظري بخصوصيتها الجمالية. ولابد، بموازاة ذلك، من حضور بناء وفاعل لصوت النقد.


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء مارس 28, 2017 7:15 pm