www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    في ماهية العنف

    شاطر

    عبد اللطيف النيلة

    عدد المساهمات : 53
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 07/05/2010

    في ماهية العنف

    مُساهمة من طرف عبد اللطيف النيلة في الثلاثاء يناير 25, 2011 1:11 am

    حوار بالمسدس
    *عبد اللطيف النيلة

    « بيت بلا نوافذ: بيت لا تدخله الشمس»
    « يد لم تتوضأ بالتسامح: يد مدنسة بالعنف»


    كان يجلس باطمئنان على كرسي اليقين. عباراته قاطعة جازمة، لا يأتيها الشك من بين يديها و لا من خلفها، و لا ريح تهب عليها من نافذة الاحتمال. يحاول باستماتة ابتلاع زمن الحديث كله، فيفتح صنبور الكلام من غير اقتصاد، ويقاطع "خصمه" باستمرار ساطيا على حصته من الكلام. لم يكن يصغي إلى خصمه، بل كان يتربص به عند منعطفات الكلمات لينقض عليه، على حين فجأة. وكلما اختلف معه "خصمه" أشهر في وجهه خنجرا لفظيا، مقبضه من معدن الفتوى الواثقة من نفسها، ونصله مشحوذ بالاتهام والتهديد.
    تلك صورة قد نصادفها ونحن نتابع بالواضح جلسة حوار في إحدى قنواتنا العربية، وقد نلتقطها في مساحة منذورة للجدل والتفاعل، كالمقهى أو الفصل الدراسي. وهي صورة تستفزنا بما تنضح به من عنف بشع في مقام يفترض التحاور والتناظر، لا الإقصاء والنفي والإبادة.
    إنها صورة تجسد ماهية العنف، على الأقل في مستواه الفكري والرمزي. فهي تبرز أن العنف فعل يستضيء(يستظلم!)برغبة إثبات/ تكريس الذات، ونفي/ تحطيم الآخر. وهذه الرغبة تصدر عن اعتقاد نهائي بأن الذات محل النقاء والعلو والسيادة، وما عداها محل الزيف والسفالة والطاعة. ويصاحب هذا الإفراط في الإعلاء من شأن الذات عشق أعمى لما تنجبه وينحدر من منابعها. فالحقيقة لا تكمن خارج الذات، ولا تقيم داخل الآخر، ولا تتولد من العلاقة الجدلية بينهما، وإنما تجد أصلها/ مرجعها في الذات نفسها.
    يقود هذا التصور، إذن، إلى التنابذ/ التناقض الجذري بين الذات والآخر. تنابذ مماثل للتنابذ بين الخير والشر. تناقض مشابه للتناقض بين النور والظلام. فليس ثمة مكان للتحاور والتفاعل، للتساكن والتعايش. إما أن يتخلى الآخر عن خطيئة اختلافه، ويذوب في مصهر الذات، ليصبح مجرد نسخة تتطابق مع نموذج الذات، مجرد تكرار وصدى. وإما أن يحتفظ باختلافه، فيكون المسرح الذي تتجسد فيه أضداد الحقيقة ونقائض الحق: الكذب والوهم والخطأ، المروق والانحراف والضلال.
    يصبح العنف، من ثم، هو الحركة التي تستهدف تبديد الآخر، محو أثره وإلغاء حضوره، باسم حقيقة متعالية تستوطن الذات. حركة تستبيح كل الوسائل لمجابهة الآخر، بل لغزوه وتدميره، مادام يشوش على قدسية الحقيقة الواحدة، يشكك في نقاء الذات وعلوها، ويجهض رغبتها في السيادة والهيمنة.
    ليس العنف، في حقيقته، إلا استبدادا وانغلاقا، من حيث هو قوة تسرف في تمجيد الذات، تدعي امتلاك الحقيقة، وتنهض على الإقصاء والإلغاء. وككل استبداد فإنه لا إنساني ولا أخلاقي، يحطم جسور الحوار، يطفئ أضواء التواصل، ويتوخى تتويج الذات على أنقاض الآخر. وككل انغلاق فإنه يتأسس على منطق الاستنساخ والاجترار، ولا يصغي ولا يبصر، وإنما يكتفي بالكلام وحده، كأنه الوحيد في ساحة الفكر والفعل.
    العنف، إجمالا، فعل يحركه عقل فاسد مسخر لخدمة أهواء/ أوهام الذات.


    avatar
    hibaoui

    عدد المساهمات : 55
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 24/11/2010
    العمر : 48
    الموقع : marrakech

    حول ماهية العنف

    مُساهمة من طرف hibaoui في الإثنين يناير 31, 2011 6:31 pm

    أشكر الأستاذ الفاضل على مساهمته القيمة، و أود أن اغني النقاش بهذه المساهمة المتواضعة.
    أرى أنه للتفكير في ماهية العنف من منظور فلسفي، و لاستشكاله كمفهوم يطرح مفارقة و إحراجا، لا يكفي النظر إليه من الوجه المظلم و القاتم فقط، و الذي يظهره كشكل من أشكال الدوغمائية و انغلاقية الفكر...بل يجب التساؤل حول ماهية العنف كمفهوم عادي و مألوف لدى الذات الفردية و الجماعية. كسلوك مقبول و مشروع أيضا و ليس فقط كعنوان للسلوكات المرفوضة و الخارجة عن نطاق التحضر؟
    فإذا انطلقنا من تعريف بسيط :"العنف هو أن تجعل الآخر يسلك وفق ما تريد أنت كذات معنِّفة، و عكس ما يريد هو كذات معنَّفة،سواء كان هذا العنف ماديا أو رمزيا" نجد أنفسنا أمام أسئلة مؤسس للمفارقة كعنصر أساسي في البناء الإشكالي للمفهوم في الفلسفة.أليس ما تمارسه الجماعة على الفرد بإسم التنشئة... ضدا على ميولاته البيولوجية و الغريزية... عنفا مؤسسا و مشروعا؟ أليس ما تمارسه السلطة السياسية داخل الدولة بدعوى الحفاظ على النظام و الأمن عنفا مبررا و مقبولا و ضروريا لتحقيق الحضارة وإرساء القيم...؟ أليس ما تمارسه الدات على ذاتها لتكون ما يريده المجتمع و ليس ماتريده هي، يعتبر شكلا من أشكال العنف...؟
    فالعنف ليس في مجمله سلوكا سلبيا يجب التخلص منه عن طريق التمدن و تبني القيم الإيجابية للحضارة بل إنه يدخل في صميم كل بناء قيمي و حضاري.و من هنا يمكن أن نعمق النقاش حول ماهية العنف، كمفهوم فلسفي بالمحافظة على المفارقة التي يطرحها كموجه للنقاش بين مختلف المقاربات الفلسفية التي اهتمت به كماهية.

    عبد اللطيف النيلة

    عدد المساهمات : 53
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 07/05/2010

    رد: في ماهية العنف

    مُساهمة من طرف عبد اللطيف النيلة في الإثنين فبراير 07, 2011 6:06 pm

    العزيز خالد
    شكرا جزيلا على تفاعلك مع "حوار بالمسدس". تعود كتابة هذا النص إلى أواخر التسعينات، وقد سبق نشره بالمنعطف الثقافي. كنت قد كتبته تحت تأثير مشاهدتي لحلقة من برنامج "الاتجاه المعاكس"، حيث كان أحد الضيوف يلغي مبدأ الحوار، باسطا هيمنته على زمن الحلقة كله، مقصيا محاوره دون قبول بالتعدد والاختلاف. ترك ذلك المستبد في نفسي غيظا متأججا، فلذت بالقلم أشجب سلوكه، ولم أجد اسما أطلقه على سلوكه المتطرف سوى "العنف". وفي ضوء الرد الذي قدمته، يمكن القول إن العنف أشكال وأصناف، بحيث يتيح الحديث عن أزواج متقابلة من المفاهيم: المادي/الرمزي، المرئي/اللامرئي، الفطري/المكتسب، الهدام/البناء، الإرادي/القسري...
    يمكن تعميق النظر في ماهية العنف باستحضار تلك الأزواج المفاهيمية. صديقي، نحن مثل العميان والفيل في رؤيتنا للقضايا: يقول أبو حيان التوحيدي :" سمعت أبا سليمان يقول: قال أفلاطن: إن الحق لم يصبه الناس في كل وجوهه، ولا أخطأوه من كل وجوهه، بل أصاب منه كل إنسان جهة. قال: ومثال ذلك، عميان انطلقوا إلى فيل، فأخذ كل واحد منهم جارحة منه، فجسها بيده، ومثلها في نفسه، ثم انكفأوا. فأخبر الذي مس الرجل: أن خلقة الفيل طويلة، مدورة، شبيهة بأصل الشجرة والنخلة. وأخبر الذي مس الظهر: أن خلقته شبيهة بالهضبة والرابية المرتفعة. وأخبر الذي مس مشفره: أنه شيء لين، لا عظم فيه. وأخبر الذي مس أذنيه: أنه منبسط، رقيق، يطويه، وينشره. فكل واحد منهم قد أدى بعض ما أدرك، وكل يكذب صاحبه، ويدعي عليه الخطأ والغلط والجحد فيما يصفه من خلق الفيل. فانظر إلى الصدق كيف جمعهم، وانظر إلى الخطأ كيف دخل عليهم حتى فرقهم".
    لك مودتي وتقديري، يا خالد لمام.
    avatar
    hibaoui

    عدد المساهمات : 55
    نقاط : 152
    تاريخ التسجيل : 24/11/2010
    العمر : 48
    الموقع : marrakech

    رد: في ماهية العنف

    مُساهمة من طرف hibaoui في الأربعاء فبراير 09, 2011 4:09 pm

    تحية طيبة صديقي العزيز.

    أثمن عاليا تناولك لمفهوم العنف، كظاهرة غريبة يجب استئصالها جذريا من كل أنماط وجودنا... و هذا ما أعتبره- في رأيي المتواضع- مدخلا أخلاقيا لماهية العنف، و يبتعد إلى حد ما عن المدخل الإشكالي.
    إن العنف (المشروع) يعتبر عنصرا مؤسسا للتعايش (غياب العنف)؟ هنا تكمن المفارقة.
    يعرف فرويد الحضارة بقوله:" الحضارة تتأسس على إقبار(عنف) الحياة الجنسية للفرد" و هو ما يجعل العنف بمثابة الغائب الحاضر...؟
    إن المفارقات في الفكر الفلسفي -و كما لا يخفى عنك- تبقى محايثة للمفهوم الفلسفي كألفة و ليس فقط كغرابة.و على الفكر اليقظ المستنير بآليات السؤال من نبش و نقد و تجاوز أن يعمل على إيقاظ النائم و خلخلة الراكد... لتحطيم الأصنام التي ينعم العقل-أحيانا- بتقديسها صباح مساء، و تبديد الأوهام التي تمنعنا من رؤية الألفة كغرابة.
    إن السؤال ياصديقي في ما نحن بصدده -الفكر الفلسفي- لا يعد سؤالا إلا إذا جابه البنيات الفكرية الصلبة و المتينة التي يتأسس عادة عليها وجودنا الراهن، لخلق وجود آخر ممكن... فهكذا كان عمق السؤال عبر تاريخ الفلسفة: هدم تجاوز وبناء...
    يقول أستاذنا طه عبد الرحمن "الواقع هو إمكان تحقق" و بالتالي فإمكانية تجاوزه لتحقيق إمكان آخر عبر السؤال تبقى إمكانا على الدوام...
    يقول الفيلسوف الإنجليزي برتراند راسل في كتابه مشاكل فلسفية "إن الأسئلة الفلسفية تعمل على توسيع تصورنا للممكن، و تثري خيالنا العقلي، و تقلل تقتنا الدوغمائية(وهم الألفة) التي تغلق الفكر و تسد عليه منافذ كل تأمل. لكن و قبل كل شيء يكتسي فكرنا أيضا العظمة و الجلال بفضل عظمة و جلال العالم تتأمله الفلسفة" للحديث بقية...
    لك الصدق كله، يا صديقي، كإمكان نسعى على الدام للظفر به...


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 7:15 pm