www.addoha.ibda3.org

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.

منتدى التربية والتعليم . الثانوية التأهيلية الضحى


    كيـف اختـارت الإقامـة العامـة محمـد بن يوسف سلطانـا على الـمغـرب

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 85
    نقاط : 253
    تاريخ التسجيل : 21/01/2010

    كيـف اختـارت الإقامـة العامـة محمـد بن يوسف سلطانـا على الـمغـرب

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد ديسمبر 19, 2010 3:35 am

    كيـف اختـارت الإقامـة العامـة محمـد بن يوسف سلطانـا على الـمغـرب



    حينما راهنت سلطات الحماية على اختياره من بين إخوته، على الرغم من أنه كان أصغرهم، وكان أقلهم تعليما واهتماما بالشأن السياسي للبلاد بعد أن عاش في كنف والدته بقصر مكناس بعيدا على والده، مقارنة مع أخيه مولاي إدريس، الذي كان والياعلى منطقة مراكش على عهد والده مولاي يوسف، كانت ترى فيه الرجل المناسب لسياستها الاستعمارية، خصوصا وأنها وجدت في عدد من المحيطين به استعدادا لخدمة مصالح فرنسا في المغرب من أمثال الصدر الأعظم محمد المقري، والفقيه المعمري، وبتخطيط من ثاني مقيم عام “تيودور ستيك
    إذا كانت وفاة السلطان مولاي يوسف المفاجئة يوم الخمس 17 نونبر سنة 1927 م، قد أنهت معارضة السلطان للمشاريع الاستعمارية بالمغرب، وخففت من الضغط على الإقامة العامة، فإنها من جهة أخرى نبهت “تيودور ستيك” المقيم العام الذي عوض ليوطي، إلى ضرورة التدخل بشكل مباشر في مسألة اختيار من يتولى الملك بالمغرب بعد وفاة مولاي يوسف، خاصة وأن السلطان لم يعين، قيد حياته، وليّاً للعهد، كما هي عادة جل أسلافه. وهكذا استغل المقيم العام فراغ منصب ولاية العهد، فأوعز إلى الممالئين لسلطة الحماية، من حاشية السلطان، وبعض رجال الإقامة من الفرنسيين، إلى العمل على اختيار الأمير سيدي محمد بن يوسف ليتولى ملك المغرب، لبعده عن أي نشاط سياسي في حياة والده.
    كان المقيم ستيك متشبعاً هو وفريقه بروح المستعمر الذي لا يقنع إلا بالحكم المباشر، وإبعاد السلطان - رمز السيادة الوطنية - عن كل مشاركة في ممارسة السلطة، حتى ولو كانت هذه المشاركة رمزية. إلا أن القرار الذي أحرق ما تبقى من خيوط في العلائق بين مولاي يوسف والمقيم العام تيودور ستيك، هو سماح هذا الأخير لآلاف من المعمرين الذين تقاطروا على المغرب بعد استقالة اليوطي، بالاستيلاء على الأراضي الفلاحية الخصبة بأهم السهول المغربية. فضجت القبائل التي سلبت منها أراضيها بالشكوى والتظلم أمام قصر السلطان مولاي يوسف، الذي لم يخف اعتراضه على سياسة ستيك. إلا أن المقيم تجاهل اعتراض السلطان. فطالب مولاي يوسف حكومة باريس باستبداله بغيره. وتدهورت العلاقة بين المقيم والسلطان إلى درجة أن هذا الأخير أمر بطرد المقيم من قصره، وأصدر أوامره بعدم السماح له بأية مقابلة ملكية.
    . لاحظ عدد من الباحثين الذين أرخوا لحدث بيعة الأمير سيدي محمد بن يوسف، بعد وفاة السلطان مولاي يوسف سنة 1927 م، بأن حاشية السلطان، ورجال الإقامة العامة، كانوا منذ صيف السنة نفسها يستشعرون اقتراب أجل السلطان الذي كان يعاني من وطأة مرض البروستات [ حيث قرر الانتقال من الرباط إلى فاس. فبدأ رجال المخزن يتهافتون فيمن سيتم اختياره لكرسي السلطنة بعد وفاة مولاي يوسف. وهكذا ما كاد السلطان مولاي يوسف يسلم الروح إلى باريها يوم الخميس 17 نونبر سنة 1927 م، حتى ظهرت بوادر الانقسام بين رجال المخزن، حيث كان الحاجب التهامي عبابو، وبجانبه مدير التشريفات السلطانية، قدور بن غبريط، يميلان إلى مبايعة الأمير مولاي إدريس بن يوسف، باعتباره أكبر أبناء السلطان المتوفى وخليفته بمراكش، وكان هذا الأمير يحمل الكثير من أوصاف أبيه.
    أما الفريق الثاني، فيقوده الصدر الأعظم محمد المقري ويعضده الفقيه محمد المعمري، وبعض الفرنسيين النافذين في الإقامة. وقد كان هذا الفريق يلعب ورقة سلطة الحماية.
    فإذا كان محمد المقري يخشى على انفلات منصب الصدر الأعظم من يده في حالة تولي مولاي إدريس بن يوسف، فإن الفقيه المعمري يعرف جيداً ما تريده سلطة الإقامة. فقد سبق له أن عمل مترجماً بالإقامة في السنوات الأولى من عهد الحماية، وتربطه علاقات خاصة بالأمير سيدي محمد بن يوسف.
    وكان تيودور ستيك في قرارة نفسه لا يرغب في أن يرى مرشح الحاجب التهامي عبابو، الأمير مولاي إدريس، سلطاناً على المغرب، لأن طبعه لا يخلو من عناد، بالإضافة إلى كونه يعرف الألاعيب السياسية، وليس من السهل على سلطة الحماية أن تجرده من حقه في ممارسة السلطة.
    وتدل كل القرائن على أن فريق الصدر الأعظم قد استجاب لرغبة المقيم العام تيودور ستيك، الذي جاء أصلاً للمغرب لتجاوز سياسة اليوطي، والتهييء لسياسة الإدارة المباشرة وتنمية الاستيطان. ولهذا وجد تيودور ستيك نفسه منسجماً مع اختيار المقري - المعمري، ووافق على الترشيح المبدئيّ للأمير سيدي محمد، الذي لم يكن لديه أي طموح سياسي، حيث يظهر من خلال طبعه الهادئ وانعزاله عن الناس وميله الفطري إلى الزهد والعفاف، أنه غير مكترث بما يدور حوله.
    وعلى الرغم من أن الصدر الأعظم والفقيه المعمري وبعض رجال الإقامة كانوا يستعجلون المقيم العام في الموافقة على ترشيح الأمير سيدي محمد، فإن تيودور ستيك كان يعتقد أنه من الصعب عليه استبعاد الابن الأكبر للسلطان الأمير مولاي إدريس بن يوسف عن السلطنة. وبعدما أكد له كل من المستشار القانوني للإقامة ميشو بلير، والمعتمد العام أورْبان بلان “بأنه ليس هناك قاعدة ثابتة في وراثة العرش، باستثناء أن يكون السلطان الجديد من الأسرة العلوية وأن يحظى هذا الاختيار بموافقة الفقهاء والعلماء المجتمعين بفاس” جاءت هذه الفتوى القانونية لتزيح همّاً ثقيلاً على نفسية تيودور ستيك، حيث كان يتخوف، بعد تجربته المرة مع مولاي يوسف، أن يتولى سلطنة المغرب شخصٌ قويٌّ يعترض على مشاريعه الاستيطانية بالبلاد. فوافق دون تردد منه على ترشيح الأمير سيدي محمد بن يوسف، خاصة أن المعتمد العام أوربان بلان قد أكد له أن الإقامة العامة لن تواجه من هذا الأمير أي عصيان. وهو الموقف نفسه الذي عبر عنه الفقيه المعمري الذي يرى أن الأمير سيدي محمد “شاب مرن سهل المراس والتوجيه”. وبعد الانتهاء من مراسيم دفن السلطان مولاي يوسف صباح يوم الجمعة 18 نونبر 1927 م بضريح مولاي عبد الله بفاس، أوعز تيودور ستيك إلى الصدر الأعظم محمد المقري بأن يقوم بكل الإجراءات، تبعاً للتقاليد المخزنية، لمبايعة الأمير سيدي محمد بن يوسف سلطاناً على المغرب. وجمع المقري بعض رجال المخزن المقربين إليه من أمثال وزير العدل محمد الرندة، ووزير الأوقاف الفقيه أحمد الجاي، وعمر التازي وزير الأملاك المخزنية. وحضر هذا الاجتماع الفقيه محمد المعمري الذي يظهر أنه كان يمثل عين سلطة الحماية في هذا الفريق بالإضافة إلى رغبته في أن يرى الأمير سيدي محمد بن يوسف متربعاً على كرسي السلطنة بالمغرب.
    وبعد مشاورات قصيرة بين المجتمعين بالقصر الملكي بفاس، أعلن الصدر الأعظم، محمد المقري، أن المصلحة العليا للبلاد جعلت رجال المخزن المجتمعين يومه الجمعة 23 جمادى الأولى عام 1346 هـ/ 18 نونبر 1927 م يبايعون الأمير سيدي محمد بن يوسف سلطاناً على المغرب، خلفاً لأبيه السلطان مولاي يوسف رحمه الله.
    وحتى تتخذ هذه البيعة طابعها الرسمي، وصيغتها الشرعية في إطار التقاليد المخزنية المرعية، استدعى الصدر الأعظم، محمد المقري، إلى القصر الملكي هيئة العلماء وقاضيي فاس إبانه، الفقيه محمد بن رشيد العراقي، والعلامة عبد الرحمان بن القرشي، وأعيان مدينة فاس، وكبار رجال الدولة الذين حضروا مراسيم جنازة مولاي يوسف، فسلموا على الأمير سيدي محمد وبايعوه بالملك وسنه لم يتجاوز الثامنة عشرة.
    وصباح يوم السبت 19 نونبر، تقدم المقيم العام تيودور ستيك للسلام على السلطان الجديد وتهنئته باسم الجمهورية الفرنسية؛ كما تقدم لتهنئته ممثلو الدول الأجنبية بالمغرب. وفي مساء اليوم نفسه، تقدم الشرفاء والفقهاء والأعيان وكبار الموظفين المغاربة للسلام على السلطان وتهنئته بالملك.
    وهكذا يمكن القول بأن المقيم العام، تيودور ستيك، قد نجح بواسطة الصدر الأعظم، محمد المقري، والفقيه محمد المعمري في اختيار الأمير سيدي محمد، أصغر أبناء السلطان مولاي يوسف سلطاناً للمغرب. وقد كان في تصور كل الذين تحمسوا لاختيار هذا الأمير أنه لم يكن مؤهلاً للاعتراض على المخططات الاستعمارية التي كانت سلطة الحماية تنوي تنفيذها بالمغرب. فهل سيكون الأمير سيدي محمد سلطاناً خانعاً، قنوعاً من السلطنة، خاصة وأنه كان إلى حدود تنصيبه على كرسي السلطنة لا يوجد في سلوكه ولا مظهره ما يوحي بـأنه سيكون عكس ما توسمته فيه سلطة الحماية.
    لم يكن المقيم العام، تيودور ستيك، وهو المتشبع بالروح الاستعمارية، ليسمح للسلطان سيدي محمد بن يوسف بالبقاء بمدينة فاس أكثر من اللازم، ولم تمض إلا ثلاثة أيام على مراسيم دفن مولاي يوسف حتى أصدر المقيم العام أوامره للسلطان سيدي محمد ورجال حاشيته بالرحيل إلى الرباط، بحجة أن هذه المدينة هي العاصمة الإدارية للدولة في عهد الحماية، خصوصا وقد تزامن تنصيب الأمير سيدي محمد بن يوسف سلطاناً على المغرب بمدينة فاس مع تنامي حركة الشباب المتعلم بالعاصمة العلمية بقيادة ثلة من الشباب المتنور، الذين تكونوا على يد العلماء الوطنيين من أمثال أبو شعيب الدكالي، والفقيه محمد بن العربي العلوي.
    وصباح يوم الاثنين 21 نونبر 1927 م، غادر السلطان سيدي محمد بن يوسف مدينة فاس إلى الرباط.
    ففي الوقت الذي كان فيه السلطان يستعد للتخلص من وضعه بصفته سلطاناً صوريّاً لا أقل ولا أكثر، ويعمل لاسترجاع حقه المشروع في ممارسة السلطة، فاجأته سلطة الحماية بالإعلان عن الظهير البربري، وهو مختوم بالطابع السلطاني الكبير وعليه توقيع الصدر الأعظم محمد المقري، وذلك بتاريخ 16 ماي 1930 م.
    لقد اعتبر عدد من الباحثين انطلاق حركة اللطيف الاحتجاجية الكبرى بفاس يوم 18 يوليوز 1930 يوم ميلاد “الحركة الوطنية السياسية”، حيث راهن رجالها على اعتبار السلطان سيدي محمد بن يوسف رمز السيادة الوطنية، وقائد أي عمل سياسي لتحقيق استقلال البلاد.
    وبعدما اكتشفت سلطة الحماية فداحة الخطإ الذي وقعت فيه بالإعلان عن الظهير البربري، والنتائج السلبية التي حصدتها داخلياً، حيث ساهم هذا الظهير في تفجير حركة ثقافية وسياسية بالمغرب لم يسبق لها مثيل، وما نال فرنسا من تشهير على الصعيد الدولي، حاولت إلصاق مسؤولية إصدار الظهير البربري إلى السلطان سيدي محمد بن يوسف؛ إذ هو الذي وافق، على وضع طابعه على الظهير قبل إصداره. كانت سلطة الحماية، ترمي إلى بثِّ نوع من الشك والريبة بين رجال الحركة الوطنية والسلطان، لأن في تواصل الطرفين خطرا عليها.
    أما الرد فكان حينما قرر رجال الحركة الوطنية أن يكون يوم 18 نونبر من كل سنة يوم عيد وطني، يحتفل فيه المغاربة بذكرى جلوس السلطان سيدي العرش.
    وقرر السلطان سيدي محمد أن يقوم بزيارة رسمية إلى مدينة فاس في شهر ماي سنة 1934 م، معاكسة لمخطط الإقامة العامة.
    قبل أن يوافق على اقتراح رجال الحركة الوطنية، فأصدر قراراً ملكياً بتاريخ 31 أكتوبر 1934 يؤسس للاحتفال بذكرى عيد العرش يوم 18 نونبر من كل سنة.
    وإذا كان الظهير البربري الذي وقعه السلطان بمثابة النقمة التي تمخضت عنها نعمة فإن محمد الخامس سيعرف بعده تحولا جذريا كانت محطته الشهيرة بعد عيد العرش هي خطاب طنجة سنة 1947، أما المحطة الحاسمة والتي أسطرت من كان ذات يوما يدعى حمادة ويعيش معزولا فهي نفيه إلى كورسيكا ثم مدغشقر. هنا انبثقت أسطورة أب الإستقلال.
    عاد محمد الخامس بعد اتفاقيات إيكس ليبان وبدا أن قيادة المغرب وموقع الملكية شيء صعب للغاية مادامت هناك شرعيات متعددة لتنظيمات كانت مؤطرة أكثر من ملكية عائدة للتو من المنفى، ومن ذلك حزب الإستقلال وجيش التحرير والنقابات، وحتى وإن كان ولي العهد آنذاك يلعب أدواراً رئيسية في إطار مناورات سياسية تهدف إلى ترسيخ ملكية حاكمة بمفردها، فإن الأقدار لم تمهل محمد الخامس ليتوضح اختياره السياسي النهائي وفارق الحياة على إثر عملية جراحية بسيطة بمصحة القصر وعمره لا يتجاوز واحداً وخمسين سنة.
    وطوال المدة الفاصلة بين وقوع هذه الوفاة وحتى يومنا هذا، ظلت الحادثة محط تشكيك وتعدد للروايات الفاصلة والقاطعة بين أسباب موته والضرورات الطبية الحقيقية التي لزمت إجراء عملية جراحية بسيطة على الأنف كلفت عمر وحياة السلطان. ويحكي أحد رافقوا محمد الخامس كيف سلم سبحته لأحد معاونيه قبيل دخوله قاعة العمليات، اعتقادا منه أن الأمر لن يتجاوز بضع دقائق.
    ويقول الفقيه البصري في كتابه العبرة والوفاء:«حينما عاد الملك محمد الخامس من سويسرا مريضا، وطرح السؤال هل كان بحاجة إلى إجراء عملية جراحية أم كان في غنى عنها؟ وأذكر أن الحاج أحمد بركاش رحمه الله، وكان آنذاك عاملا على الدار البيضاء، قال لي بأن الطبيب السويسري سأله: ما الحاجة إلى إجراء عملية جراحية للعاهل المغربي؟ وأن المرض أعطي حجما لا يخلو من بعض التهويل. وبالتالي لماذا يدفع باتجاه إجراء عملية جراحية؟ وطلب مني أن أخبر العاهل بذلك طالما هو لم يتمكن من ذلك... وأخبرنا سمو الأمير بأن الطبيب نصح جلالته بألا يتكلم... وبعد ذلك أذيع خبر وفاة الملك؟».
    وحينما تفتح سيرة الثروة المالية التي توفرت للسلطان، نجد أن محمد الخامس كان في الفترات التي تلت الاستقلال سنة 1956، محط تتبع للدوائر الاستخبارية الفرنسية والأجنبية، ونقل العديد من الكتاب، من ضمنهم إيناس دال، استنادا إلى معطيات دقيقة كون محمد بن يوسف دخل في علاقة قوية مع المال، وكل الإجراءات التي اتخذها السلطان في هذا الاتجاه كانت تخفي من ورائها أشياء ربما هو وحده كان مطلعا عليها، ولعل أولها خشيته من عدم دوام جلوسه على العرش بعد عودته من المنفى. ويحكي إيناس دال في كتابه «الملوك الثلاثة»، أن محمد بن يوسف دخل في مسلسل سريع وغير مدروس لتحويل رؤوس أمواله وأملاكه النفيسة للخارج، ومن ذلك أنه كان يتحكم في حوالي 12 مليار سنتيم يوظفها في استثمارات بالدول الأجنبية منها متجر ضخم بمدينة ميلانو الإيطالية حُدد ثمنه وقتها بـ250 مليون فرنك فرنسي، كما قام بالتوازي مع ذلك بدفع الحكومة المغربية التي كان على رأسها الراحل عبد الله إبراهيم إلى شراء قصوره وإقاماته الملكية.وفي هذا الصدد ينقل إيناس دال أن لقاء جمع محمد بن يوسف بالزعيم الاتحادي عبد الرحيم بوعبيد، وكان وقتها وزيرا للمالية والاقتصاد، عرض عليه السلطان خلاله شراء الدولة لإقاماته الملكية باعتبار أن الملك يجب أن يُسكن في قصوره على حساب الدولة، وهو المقترح الذي رفضه بوعبيد خلال لقائه العاصف مع محمد الخامس، لكن ميزان القوى وقتها سرعان ما سيميل لصالح رغبات الملك المالية.لقد حددت تقارير فرنسية سرية خلال السنوات الأولى من الاستقلال حجم الثروة الملكية لابن يوسف بحوالي 3، 5 مليار فرنك فرنسي، أي ما يعادل حاليا ما قيمته 45 مليار سنتيم، في حين اتجه السلطان إلى بيع شبه كلي لأملاكه العقارية بالمغرب وتحويل قيمها النقدية إلى الخارج، تماما كسعيه إلى تحويل أمواله ومجوهرات العائلة الملكية إلى بنك بمدينة لوزان السويسرية، وهي العملية التي كلفته ليلة 28 أكتوبر 1958 شحن ثماني شاحنات كلها مملوءة بصناديق الثروة الملكية كانت معدة لكي تصحب الملك إلى الخارج عبر الطائرة، حسب إنياس دال.
    من جهة أخرى يحكى أن الكثير من الوطنيين لم يستسيغوا ما أقدم عليه محمد الخامس حينما قرر إصدار عفوه على عدد ممن ساندوا الاستعمار من أمثال الباشا الكلاوي. لذلك اعتبروا هذه الخطوة بمثابة مصالحة بين الملك وطبقته الاجتماعية الإقطاعية، كما كتب عبد الله العياشي القيادي في الحزب الشيوعي المغربي.
    ويضيف العياشي كيف أن السيارات الفاخرة كانت تتجه إلى القصر الملكي وهي تحمل الإقطاعيين من أمثال باشا فاس البغدادي، وهو ما أغضب مناضلي حزب الاستقلال، الذين سيجدون أنفسهم بعد الإعلان عن الاستقلال، مبعدين من المسؤولية بعد أن دخل على الخط ولي العهد الأمير مولاي الحسن، الذي عرف كيف يقنع أباه بحل أول حكومة وطنية قادها عبد الله ابراهيم.
    حينما رآى المغاربة ملكهم في القمر، قبل أن تكتشف حقيقة هذا الظهور الذي سيقال إنه كان مجرد خدعة بصرية، تحدث الكثيرون عن المعجزة والبركة التي سينقلها ولي عهده الراحل الحسن الثاني في أكثر من حديث خصوصا حينما استطاع أن ينجو من أكثر من محاولة انقلابية كادت تودي بحياته. لذلك سيحمل اسم “أب الاستقلال” بالنظر إلى أنه عرف كيف يربط علاقاته الخاصة مع عدد من الوطنيين خصوصا من حزب الاستقلال، قبل أن يتم الاقلاب عليهم بتخطيط من ولي عهده مولاي الحسن الذي كان يسارع الخطو للوصول إلى الحكم.
    وحينما راهنت سلطات الحماية على اختياره من بين إخوته، على الرغم من أنه كان أصغرهم، وكان أقلهم تعليما واهتماما بالشأن السياسي للبلاد بعد أن عاش في كنف والدته بقصر مكناس بعيدا على والده، مقارنة مع أخيه مولاي إدريس، الذي كان واليا على منطقة مراكش على عهد والده مولاي يوسف، كانت ترى فيه الرجل المناسب لسياستها الاستعمارية، خصوصا وأنها وجدت في عدد من المحيطين به استعدادا لخدمة مصالح فرنسا في المغرب من أمثال الصدر الأعظم محمد المقري، والفقيه المعمري، وبتخطيط من ثاني مقيم عام “تيودور ستيك”.
    نجحت فرنسا في اختيارها حينما دفعت بالسلطان محمد بن يوسف، الذي ستطلق عليه المقاومة المغربية اسم الملك بعد ذلك، إلى التوقيع على عدد من الظهائر التي خدمت مصالحها، وكان من بينها الظهير البربري الذي اعتبر بداية الشرارة الأولى للمقاومة، والتقارب بين محمد بن يوسف وعدد من الوطنيين. وهنا سقطت فيما اعتبره الكثير من الباحثين للتاريخ المغربي بالخطأ القاتل الذي صنع من السلطان رمزا للمقاومة، وأبا للاستقلال، على الرغم من كل الصور السوداء التي ألصقت به كواحد من الذين كانوا ضد المقاومة المسلحة، ومع القرب الشديد من فرنسا، أو من العاشقين للنساء، وجامع للثروة أكثر منه كان كونه سلطانا كان يبحث عن استقلال بلاده.
    اليوم تمر مائة سنة على ميلاد محمد بن يوسف، وقرابة نصف قرن على وفاته. ومع ذلك لا تزال بعض الحلقات من تاريخ الرجل ضائعة بين” أب الاستقلال” الذي رآه المغاربة في القمر، وبين الصديق الوفي لفرنسا التي ستجازيه بأكثر من وسام، بل إنها اختارت ان تطلق اسمه على واحد من شوارع عاصمة النور باريس.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء فبراير 22, 2017 5:33 pm